إلى كتاب الله فشرحه ، في خمسمائة مجلد وسماه بالمختزن ( 1 ) فمنه أخذ الناس كتبهم ، ومنهم أخذ عبد الجبار الهمذاني ( 2 ) كتابه في تفسير القرآن الذي سماه بالمحيط ( 3 ) في مائة سفر ، قرأته ( 4 ) في خزانة المدرسة النظامية بمدينة السلام ، وانتدب له الصاحب بن عباد ( 5 ) ، فبذل فيه عشرة آلاف دينار للخازن في دار الخلافة ، وألقى النار في الخوانة ، واحترقت ( 6 ) الكتب وكانت تلك نسخة واحدة لم يكن غيرها ( 7 ) ، ففقدت من أيدي الناس ، إلا أني رأيت الأستاذ الزاهد الإمام أبا بكر بن فورك ( 8 ) يحكي عنه ، فلا أدري وقع على بعضه أم أخذه من أفواه الرجال ( 9 ) ، فعليكم بكتب القوم ، فهي الشفاء من الداء العياء .
وكانت هذه الطائفة الثائرة ، في هذه الدولة الغوية ( 10 ) المسماة بالبرمكية ، قد سعت في كيد الإسلام ، كما بينا ، واصطنعت من ذكرنا ، وتكاثرت ، فربت في حجرها طوائف كابن المقفع ( 11 ) ،
هامش
( 1 ) قال ابن عساكر : وكيف ألف في القرآن كتابه الملقب بالمختزن ذكر لي بعض أصحابنا أنه رأى منه طرفا وكان بلغ سورة الكهف ، وقد انتهى مائة كتاب . ( تبين كذب المفترى ، ص 117 ) .
( 2 ) عبد الجبار بن أحمد أبو الحسن المعتزلي توفي سنة 415 ه - / 1024 م وقد عثر على كتابه المغني والأصول الخمسة وطبعت أغلب أجزاء المغني كما طبع كتاب الأصول الخمسة بالقاهرة .
( 3 ) د : المحيط .
( 4 ) ج ، ز : قرأناه .
( 5 ) أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير مؤيد الدولة بن بويه بن ركن الدولة توفي سنة 385 ه - / 995 م .
( 6 ) ج ، ز : وأحرقت .
( 7 ) ز : كتب على الهامش : أعرف : أن الأشعري رضي الله عنه أول من انتصب للنضال عن الدين بحجاج مذاهب الكفرة ، والملحدين وردها . قف على تفسير الإمام الأشعري . قف على ما فعل الصاحب بن عباد ، وكان معتزليا كما ذكره السكوني .
( 8 ) محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني كان متكلما زاهدا متعبدا ذكر الذهبي أنه توفي سنة 406 ه - / 1015 م ( العبر ، ج 2 ص 95 ) .
( 9 ) ب : الرجل .
( 10 ) ب ، ج ، ز : القوية .
( 11 ) عبد الله بن المقفع واسمه بالفارسية روزيه ومعناه المبارك كان من أخطر الزنادقة توفي سنة 142 ه - / 759 م .