المذكور مملوءا من هذه النحل الملحدية ، والمذاهب الباطنية ، والإمامية ، فطوفت في مدن الساحل ، لأجل تلك الأغراض الدينية ، نحوا من خمسة أشهر ، ونزلت عكا منها ، وكان رأس الإمامية بها حينئذ أبو الفتح العكي ( 1 ) ، وبها من أهل السنة شيخ ، يقال له الفقيه الديبقي ( 2 ) ، فاجتمعت بأبي الفتح في مجلسه ، وأنا ابن العشرين فلما [ و 17 أ ] رآني صغير السن ، كثير العلم ، غزير القول ، مصيب القصد ( 3 ) ، منذلقا ( 4 ) مدربا ، ولع بي ، وفيهم لعمر الله ، وإن كانوا على مذهب باطل ، انطباع ، وإنصاف ، وإقرار للرجل بفضله ، إذا ظهر ، واعتراف ، فكان لا يفارقني ويسارعني في السؤال والجدال ، ولا يفاترني ، فتكلمت على إبطال ( 5 ) مذهب الإمامية ، والقول بالتعليم من الإمام ( 6 ) المعصوم ، بما يطول ذكره في هذه ( 7 ) العصم .
ومن جملة ( 8 ) كلامنا فيها أنهم يقولون : إن لله في عبيده أسرارا وله فيهم ( 9 ) أحكاما ( 10 ) ، والعقل لا يستقل ( 11 ) بدركها ، ولا يقوى على نيل ( 12 ) الحقيقة من رين ارتباك الشبه ، فلا يعرف ذلك إلا من قبل إمام معصوم ، وهذا مما ينبغي أن تعلموا ( 13 ) أنه راجع إلى القول بالحلول ( 14 ) ، وإنما عرجوا عنه ليبعدوا منه ، وهم عليه ( 15 ) محلقون ، والية راجعون .
فقلت ( 16 ) لهم بعد أن فهمت أمرهم ، وتحققت مقصدهم ووعيت عن بعضهم أنه يورده بعبارة أخرى ، فيقول : إن الله أمر بالحق ، وعلم الصدق ،
هامش
( 1 ) لم نعثر له في ترجمة .
( 2 ) ج ، ز : الدبيقي .
( 3 ) ب ، ج ، ز : + منطقا .
( 4 ) ج : مندلقا ، د : متدلقا . وذلق اللسان صار بليغا . أما اندلق فمعناه اندفع يقال : اندلق السيل .
( 5 ) ج : بإبطال .
( 6 ) د : - الإمام .
( 7 ) ب ، ج ، ز : هذا .
( 8 ) د : جملته .
( 9 ) ج : فيها .
( 10 ) ب ، ج ، ز : أحكام .
( 11 ) ج : يشتغل .
( 12 ) د : سل .
( 13 ) ب ، ج ، ز : يعلموا .
( 14 ) د : الأول .
( 15 ) ج : - عليه .
( 16 ) ب ، ج ، ز : قلت .