الموقف الرابع
قالت طائفة : العلم صحيح ، ولا يخلق المرء به ، بل يستفيده بالتعلم ( 1 ) ، والعلم لا يحصل إلا لمتعلم ، وهو طالب العلم ، ولا يصح أن يطلب إلا من أهله ، وليس له أهل إلا المعصوم ، الذي لا يجوز عليه الخطأ ، ولا يشك فيما يلقيه ، وهو الإمام المعصوم و ( 2 ) في كل وقت ، يتناقلون العلم من معصوم إلى معصوم ، ويتوارثونه من إمام إلى إمام .
قال الإمام أبو بكر ( 3 ) : وهذه ( 4 ) أول بدعة لقيت في رحلتي ، فإني خرجت من بلادي ، حين ( 5 ) الفطرة ، فلم ألق في طريقي إلا من كان على سنن الهدى ، يغبطني تديني ( 6 ) ، ويزيدني في يقيني ، حتى بلغت بلاد هذه الطائفة وزرت بها قبر عمرو ، ففجأني ( 7 ) ، من أقوالهم ، ما قاله في ( 8 ) عمارة ( 9 ) المذكور عمرو :
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه . . . ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
فلا بد أن يلقى له الدهر سبة . . . إذا ذكرت أمثالها تملا الفما
كلمات غرارة ، خاتمتها نبذ الحقيقة والشريعة ، والاسترسال على الإباحة ، فلو فجئتني بدعة مشتبهة ، كالقول بخلق القرآن ، أو ( 10 ) نفي
هامش
( 1 ) د : بالتعليم .
( 2 ) د : - المعصوم و .
( 3 ) د : قال أبي رضي الله عنه .
( 4 ) ج ، ز : وهذا .
( 5 ) ب ، ج ، ز : علي .
( 6 ) ج ، د ، ز : بديني .
( 7 ) ب : ففجئتني . أو ففاجأني ، ويعجيتني ، ز : ففجيتني .
( 8 ) ب : - في . وعلق ابن باديس عليه بقوله : في نسخة زيادة " في د قبل عمار وتأمل التركيب . ولعل هذا كتب على هامش النسخة التي اعتمد عليها ، وإلا فإنه ليس له إلا نسخة وحيدة اعتمد عليها .
( 9 ) ب : عمار .
( 10 ) ب ، ج ، ز : و .