كذلك ( 1 ) النظر في العقائد الدينية يفضي ( 2 ) إلى يقين .
فإن قال : فلم اختلف الخلق فيه ؟ قلنا : ليس خلاف من خالف في الحق مبطلا له ، إنما علينا أن نعرض عليه الفصول في الأصول ( 3 ) ، حتى يقف على فائدة الدليل ، ونحن نقرر لكم ، فنقول : إن معظم اختلاف النظار بالحقيقة ، في العقائد ، ليس ( 4 ) اختلافهم ( 5 ) في القواعد ، وإنما ذلك لعسر الطريق ( 6 ) ، وكثرة العوائق ، وكلال الخاطر ، وضعف الهمة ( 7 ) ، وقلة الرغبة ، واحتقار الفائدة ، وإحدى هذه تبطل الأرض ، وإن الله شاء ببالغ حكمته ، ونافذ قدرته ، أن يجعل الخلق فريقين ، كما بينا [ و 16 أ ] ، ويقسمهم إلى الهدى والضلال ، وقسم علمه فيهم إلا الجلي ( 8 ) الطريق والخفي ( 9 ) الطريق ، ووضعه درجات ، ليظهر شرف علمه ، ولينزل كل أحد منهم في درجة ، حتى يتفاضل ( 10 ) الخلق ، كما كتبه لهم ، وأراده منهم ، وإلا فأي دليل لم يوصل إلى مدلول ؟ { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } [ النمل : 64 ] . والنظر في التفصيل ، يبين التحصيل ، وهذا كله مجاهدة على الدين ، وحيل ( 11 ) في هدم قواعد الشرائع ، من الإباحية والتعطيلية ( 12 ) .
هامش
( 1 ) ج ، ز : - كذلك .
( 2 ) د : تفضي .
( 3 ) ب ، د ، ز : الوصول .
( 4 ) د : - ليس .
( 5 ) د : لاختلافهم .
( 6 ) د : النظر .
( 7 ) ب : المنة .
( 8 ) ص ، ز : أجلى .
( 9 ) ج ، ز : أخفى .
( 10 ) ج ، ز : تتفاضل .
( 11 ) ب : حيد .
( 12 ) ج : والتعصيلية .