تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الشافعية فيها فتبسم القاضي الرشيد ، وقال له : اذهب لا شيء عليك . وكنت أشاهد الإمام أبا بكر فخر الإسلام الشاشي ( 1 ) في مجلسه بباب العامة من دار الخلافة يأتيه السائل فيقول له : حلفت ألا ألبس هذا الثوب ، فيأخذ من هدبته مقدار الأصبع ثم يقول له : ألبسه لا حنث عليك ، وشاهدته إذا ( 2 ) جاءه رجل وقال ( 3 ) : حلفت ألا أفعل كذا ، واضطررت إليه فيقول له : قل / إذا وقع على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثا . ثم يكتب له أنه قال كذا ، فليفعل ما شاء ، وليطلق متى شاء فإنه لا يقع عليها طلاقه . فانظر إلى لينهم للخلق ، وتسهيلهم عليهم ، وفي ذلك قدوة بعمر بن الخطاب . قال مالك في الموطأ : إن رجلا قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب إلى ( 4 ) عمر أن يوافيه بالوسم ، فبينما هو يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه ، وقال له : أنت الذي أمرتني أن أقدم عليك ؟ فقال له ( 5 ) عمر : برب هذا البيت ما أردت بقولك : حبلك على غاربك ؟ قال : أردت الفراق . فقال عمر : هو ما أردت فانظر كيف رفق به على غلظته ، وحلفه حين أتهمه ، ولم يبق لمن وضع قيد راحلته على غاربها فيه بقية من ربط ، ولا جزء من قيد ، ولكن قلده دركة ، وكفى به قدوة . وأما في المسألة ( 6 ) القاضي في رفع الحنث عن الناسي فإنه دين ، وما أخذ الله الناسي بحكم في الدنيا ، ولا بذنب في الآخرة ، وكل من حنث ناسيا ، فالحق أنه لا شيء عليه بحال . وأما المسألة الثانية في الحنث ببعض الفعل ، وعدم البر ببعضه ، فمالك فيها على الحق حسبما بيناه في موضعة . وأما المسألة السريجية فهي تلاعب بالدين لا ينبغي أن يلتفت إليها ، والحيل في تغيير الأحكام غير نافعة في دين الإسلام . ولكن ينبغي للفقيه المجتهد ، لا للحافظ للمسائل المقلد ، إذا جاء من وقع في أنشوطة من يمين أن يخلصه بمسألة ظاهرة ، بين الصحابة والتابعين
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن الحسن بن عمر الشاشي توفي سنة 507 ه - / 1115 م ( طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ص 57 ) . ( 2 ) ج : - إذ . ( 3 ) ب : جاء إليه رجل قال . ( 4 ) كذا في : ب ، ج ، ز : ( 5 ) ب : - له . ( 6 ) كذا في : ب ، ج ، ز : ولعله : مسألة .