كلمة الإسلام عن المسجد الأقصى ، وقتل فيها في غداة الجمعة لاثني عشر ( 1 ) بقيت لشعبان سنة اثنين وتسعين وأربعمائة ، ثلاثة آلاف ( 2 ) ما بين عابد ، وعالم ، ذكر وأنثى ، ومعتكف من مشهور الحالة ، ومذكور بالديانة ، وفيها قتلت العالمة الشيرازية ( 3 ) بقية السلسلة ، في جملة النساء ، وبموت الملك العادل ( 4 ) في سنة ست وثمانين ، وبموت المقتدي بالله ( 5 ) ، ظهرت الفتنة بأرض خراسان قامت الباطنية ، واختلفت أولاده ، وتمكنت الروم فغزت الشام ، واستولت على ثالث مشاهد الإسلام ، وخرجت ، وقد أخذت من " أبي جاد " إلى " حطي " وبلغني أنها قد استوفت ( 6 ) منه الظلمة الساكتة . وقد ذكرت في " ترتيب الرحلة " من سيرة القضاة ، والفقهاء ، وانتسابهم للأقضية والأحكام ما فيه كفاية . لقد كنت يوما جالسا بمدرسة الشافعي " بباب الأسباب " في " المسجد الأقصى " ، وقد انعقد على الطوائف ، من الشافعية والحنفية ، وهم في مجلس النظر ، فإذا سائل قد وقف علينا ، وخاطب صاحب المدرسة القاضي الرشيد يحيى بن مفرج المقدسي ( 7 ) ، وكان أسن أصحاب نصر ، فقال له : حلفت بالطلاق ثلاثا من امرأتي ألا آكل جوزا ، ثم أكلتها ناسيا ، فنظر إليهم وقال : ما تقولون ؟ فقالت الحنفية عن بكرة أبيها : يحنث ، واختلف قول
هامش
( 1 ) قال الذهبي : إن ذلك في سبع بقين من شعبان ( العبر ، ج 3 ص 332 ) وفي النجوم الزاهرة إن ذلك كان في 13 من شعبان ( يوسف بن تغريب بردى ، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ج 5 ص 164 ) .
( 2 ) ويقول أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم إنه قيل أزيد من سبعين ألف ( المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ج 9 ص 108 ) .
( 3 ) الشيرازية . . . لم نعثر لها على ترجمة .
( 4 ) هو السلطان ملكشاه أبو الفتح جلال الدولة ابن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي توفي سنة 485 م / 1092 م فيما ذكره الذهبي أو 486 ه / 1093 م كما في هذا النص وكان يلقب بالسلطان العادل .
( 5 ) الخليفة العباسي أبو القاسم عبد الله بن محمد توفي 487 م / 1094 م .
( 6 ) ب : استولت . وفي هامشها : في نسخة : استوفت .
( 7 ) يحيى بن المفرج أبو الحسن اللخمي المقدسي من أهل القرن الخامس لم يذكر السبكي تاريخ وفاته وهو شافعي ( السبكي ، طبقات الشافعية ، ج 4 ص 324 ) .