مسألة النسيان على مسألة الحرام فضعفتا ( 1 ) ، وليس في القوة كمن يحلف بالطلاق ناسيا ، فيحنث ، كما يقال في الحرام أنه ينوي ما قصد مما لم يقصد ، كذلك يقال له ( 2 ) : إن يكن ( 3 ) في النسيان لم يقصده ، فلا يدخل في اليمين . وهذا جزء ( 4 ) من الفتوى عظيم في تركيب المتفق عليه على المختلف فيه ، وهو أمر خفي على علمائنا فافهموه . وكذلك مسألة الأيمان اللازمة ، أعظم ( 5 ) القول فيها المتأخرون وانتهى الحال ببعضهم ، إلى أن يلزموه الطلاق الثلاث ، ويعطوه من كل أصل من الأيمان أقله ، إلا الطلاق ، فإنهم يلزمونه أكثره . ومالك قد أعطاه الأقل في قوله ( 6 ) : على أشد ما أخذه أحد على أحد . قال : يطلق نساءه ( 7 ) ، ومذهب مالك الصريح إنه إذا ألزم الرجل نفسه جميع الطلاق كان لغوا ، فأحرى إذا ألزم نفسه جميع الأيمان أن يكون لغوا . وهذا دستور في الفتوى ينبغي أن ينظر به سواه .
فأما إن وقعت نازلة عظمى بالمسلمين ، فلا ينبغي أن يقتصر فيها على عالم واحد ، كما كانت الصحابة تفعله ، وليسأل عنها كل من يظن أن عنده علما ، فإنها إن وضعت ( 8 ) في يدي غير أهلها ، كان ذلك عائدا بفساد الحال . وربما تعدى إلى أكثر منه ، وكفى بك داء أن تعرض علتك على غير طبيب ، لا سيما إن كان هنالك جسارة ، وعلى إيثار الدنيا على الدين هوادة ( 9 ) ، فتلك علة لا برء منها ، وعثرة لا لما ( 10 ) لها ، كحادثة بقي بن مخلد ، فإنه جاء بعلم عظيم ، واستأثر بمذهب لإمامته ، ولم ير أن يقلد أحدا ، فرمته القرطبية عن قوس واحد ( 11 ) ، فاستقل ( 12 ) ابن أبي هاشم الوزير ( 13 ) ، بل قد أعانه ( 14 ) العزيز القدير ( 15 )
هامش
( 1 ) ب : فضعفت .
( 2 ) ب : - له ، في الهامش : في نسخة : له إن في النسيان .
( 3 ) ب : - إن يكن .
( 4 ) ب : جزء .
( 5 ) ز : في الهامش : في نسخة : عظم .
( 6 ) ب ، ز : + له .
( 7 ) ب ، ز : نساؤه .
( 8 ) ب : وصعت .
( 9 ) ب : هواداة .
( 10 ) لعا .
( 11 ) كذا في ب ، ج ، ز : والقوس مؤنثة .
( 12 ) ج : فاشتغل .
( 13 ) لم نهتد إلى تاريخ وفاته .
( 14 ) ب : أغاثه .
( 15 ) ب : - القدير .