وصح في العربية لفظه ، ووافق خط المصحف . وقال إسماعيل القاضي : ما وافق خط الصحف يقرأ به . وهذا كله إنما أوجبه ، أن جمع السبع لم يكن بإجماع ، وإنما كان باختيار من واحد ، أو آحاد ، والمختار أن يقرأ المسلمون على خط المصحف بكل ( 1 ) ما صح في النقل ، ولا يخرجوا عنه ، ولا يلتفتوا إلى قول من يقول : نقرأ السورة الواحدة أو القرآن بحرف قارئ واحد ، بل يقرأ بأي حرف أراد ، ولا يلزمه أن يجعل حرفا واحدا ديدنه ( 2 ) ، ولا أصله . والكل قرآن صحيح ، وضم حرف إلى حرف ، وقارئ إلى قارئ ، ليس له في الشريعة أصل . وما من القراء واحد ، إلا وقد قرأ بما قرأ به الآخر ، وإنما هذه اختياراتهم ، وليس يلزمهم اختياراتهم أحدا ، فإنهم ليسوا بمعصومين ، ولا دل دليل على لزوم قول واحد ( 3 ) من الصحابة ، فكيف بهؤلاء القراء ! ولكن لما صارت هذه القراءة صناعة ، رفرفوا عليها ، وناضلوا عنها ، وأفنوا أعمارهم من غير حاجة إليهم ، فيها . فيموت أحدهم ، وقد أقام القرآن ، كما ( 4 ) يقام القدح لفظا ، وكسر معانيه كسر الإناء ، فلم يلتئم عليه منها معنى ، ولا فرق بين أن يقرأ كتاب أبي عبيد ، أو الطبري ، وهما ( 5 ) خير من كتاب ابن مجاهد ، وأصح . فعلى أحدهما عولوا إن أردتم النظر في شيء من ضبط الحروف ، فإن قيل : فما صح سنده من القراءات ( 6 ) وخالف خط المصحف ، ماذا ( 7 ) ترون ؟ قلنا : لا يقرأ به بحال ، فإن الإجماع قد انعقد على تركه ، ألا ترى إلى ابن مسعود ، كره ( 8 ) نسخ زيد بن ثابت للمصاحف ، وقال : يا معشر المسلمين أأعزل ( 9 ) عن نسخ كتابة المصحف ، ويتولاها رجل ، والله ، لقد أسلمت ، وإنه لفي صلب رجل كافر ؟ يريد زيد بن ثابت وقال ابن مسعود : يا أهل العراق إن الله يقول : { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } [ آل عمران : 161 ] وأنا غال مصحفي ، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل ، فكره ذلك من مقالة
هامش
( 1 ) ج : بل كل .
( 2 ) ب : ديدانه .
( 3 ) ز : في الهامش : في نسخة : أحد .
( 4 ) ج ، ز : بما .
( 5 ) كذا في ب ، ج ، ز : وصححت على هامش ج : هما .
( 6 ) ب : القرآن .
( 7 ) ج : فما .
( 8 ) ج : ذكره .
( 9 ) ج : أعزل .