الطبري في ( 1 ) كتاب القراءات ، وذكر نحوا من عشرين قارئا . ذلك كله ( 2 ) لتعلموا ( 3 ) أن ضبط الأمر على سبع قراء ليس له أصل في الشريعة ، وقد جمع قوم ثماني قراءات ، وقد جمع آخرون عشر قراءات . والأصل في ذلك كله عندي : أن ( 4 ) النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ( 5 ) قال : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " انقسم الحال بقوم ، فظن جاهلون ( 6 ) أنها سبع قراءات ، وهذا ما لا يصح في علم عالم ، وتيمن آخرون بهذا اللفظ فقالوا ( 7 ) : تعالى فلنجمع سبع قراءات ، وكانت الأمصار جمة ( 8 ) ، وقد جمع قراؤها وقراءاتها ، حتى خطر هذا الخاطر لمن خطر ، فجمع السبع وهو ابن مجاهد ، وذكر يعقوب فأسقط بالسلطان ، وذكر الكسائي ، وألزمت المملكة ذلك للناس ، فجرى القول فيه كذلك ، وجرت القراءة على حرف أبي عمرو بالعراق إلى اليوم . ولما ظهرت الأموية على المغرب ، وأرادت الانفراد عن العباسية ، وجدت ( 9 ) المغرب على مذهب الأوزاعي ( 10 ) فأقامت - في قولها - رسم السنة ، وأخذت بمذهب أهل المدينة في فقههم وقراءتهم ، وكانت أقرب من إليهم قراءة ورش ( 11 ) ، فحملت روايته ، وألزم الناس بالمغرب حرف نافع ، ومذهب مالك ، فجروا عليه ، وصاروا لا يتعدونه ، وحمل حرف قالون ( 12 ) إلى العراق ، فهو فيه أشهر من ورش ، وكذلك هو ، فإن إسماعيل القاضي نوه بذكر قالون . فأما ورش فلم يحمل عنه من له ظهور في العلم . ودخلت بعد ذلك الكتب وتوطدت الدولة فأذن في سائر العلوم ، وترامت الحال إلى أن كثرت الروايات ، في هذه القراءات ، وعظم الاختلاف ، حتى انتهت في السبع إلى ألف وخمسمائة رواية ، وفي شاذ السبع
هامش
( 1 ) د : - في .
( 2 ) د : - كله .
( 3 ) د : ليعلموا .
( 4 ) د : بداية سقوط مقدار ورقة ونصف منها
( 5 ) ج : - لما .
( 6 ) ج ، ز : جاهل من .
( 7 ) ج : فقال .
( 8 ) ج ، ز : خمسة .
( 9 ) ب : وحدت .
( 10 ) أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي إمام الشام توفي سنة 157 ه - / 773 م .
( 11 ) أبو سعيد عثمان بن سعيد القيرواني صاحب نافع توفي 197 ه - / 812 م .
( 12 ) أبو موسى عيسى بن مينا الزهري قارئ ، أهل المدينة وصاحب نافع . توفي سنة 220 م / 835 م .