للمسلمين ! وإن أمثل ما روي فيه أن يزيد كتب إلى الوليد بن عقبة ينعي له معاوية ، ويأمره أن يأخذ له البيعة على أهل المدينة - وقد كانت تقدمت - فدعا مروان فأخبره ( 1 ) ، وقال ( 2 ) : أرسل إلى الحسين بن علي ، وابن الزبير فإن بايعوا وإلا فاضرب أعناقهم . قال : سبحان الله تقنل ( 3 ) الحسين بن علي وابن الزبير ، قال : هو ما أقول لك . فأرسل إليهما ، فأتاه ابن الزبير فنعى له معاوية ، وسأله البيعة [ و 119 ب ] ، فقال : ومثلي يبايع ها هنا ، ارق المنبر ، أبايعك وأنا ( 4 ) مع الناس علانية فوثب مروان وقال : اضرب عنقه . فإنه صاحب فتنة وشر . فقال : وإنك ( 5 ) لهنالك ( 6 ) يا ابن الزرقاء ؟ واستبا . فقال الوليد : أخرجهما ( 7 ) عني . وأرسل إلى الحسين ولم يكلمه بكلمة ( 8 ) في شيء وخرجا من عنده وجعل الوليد عليهما الرصد ، فلما دنا الصبح خرجا مسرعين إلى مكة فالتقيا بها فقال له ابن الزبير : ما يمنعك من شيعتك ، وشيعة أبيك ؟ فوالله لو أن لي مثلهم لذهبت إليهم . فهذا ما صح .
وذكر المؤرخون أن كتب أهل الكوفة وردت على الحسين وأنه أرسل مسلم بن عقيل ( 9 ) ابن ( 10 ) عمه إليهم ليأخذ عليهم البيعة ( 11 ) وينظر هو في أتباعه ، فنهاه ابن عباس ، وأعلمه أنهم خذلوا أباه وأخاه ، وأشار عليه ابن الزبير بالخروج ، فخرج ، فلم يبلغ الكوفة إلا ومسلم بن ( 12 ) عقيل قد قتل ، وأسلمه من كان استدعاء ويكفيك بهذا عظة لمن اتعظ فتمادى واستمر غضبا للدين وقياما بالحق . ولكنه رضي الله عنه لم يقبل نصيحة أعلم أهل زمانه ابن عباس ، وعدل عن رأي شيخ الصحابة ابن عمر ، وطلب الابتداء في
هامش
( 1 ) ج : - فأخبره .
( 2 ) د : فقال .
( 3 ) د : يقتل .
( 4 ) كتبها محب الدين : وأنا أبايع مع الناس ( ص 229 ) . ولا مبرر لذلك .
( 5 ) ب ، ج ، ز : فإنك .
( 6 ) د : لهناك .
( 7 ) ب ، د ، ز : أخرجاهما . وكتب محب الدين : أخرجا ( ص 229 ) .
( 8 ) د : - بكلمة .
( 9 ) مسلم بن عقيل بن أبي طالب استشهد في كربلاء سنة 62 ه - / 681 م . د . ابن أبي عقيل .
( 10 ) د : - عمه .
( 11 ) د : البيعة عليه .
( 12 ) د : ابن أبي عقيل .