تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
بهذا الأمر منك . من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع ، وتسفك الدم ، وتحمل عني غير ذلك ، فذكرت ما أعد الله في الجنان فقال ( 1 ) : حفظت وعصمت . وروى البخاري أن أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده ، وقال : إني سمعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة " وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن نبايع رجلا على بيع الله ورسوله ، ثم ننصب ( 2 ) له القتال ، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايعه ( 3 ) في هذا الأمر ، إلا كانت الفيصل بيني وبينه . فانظروا معشر المسلمين إلى ما روى البخاري في الصحيح ، وإلى ما سبق ذكرنا له من رواية بعضهم أن عبد الله بن عمر لم يبايع ، وأن معاوية كذب ، وقال : قد بايع ، ووكل به ، من أمره ( 4 ) بضرب عنقه إن كذبه . وهو [ و 118 ب ] قد قال في رواية البخاري : قد بايعناه على بيع الله ورسوله ، وما بينهما من التعارض ، وخذوا لأنفسكم بالأرجح ، في طلب السلامة ، والخلاص من بين الصحابة والتابعين . فلا تكونوا ولم تشاهدوهم ، وقد عصمكم الله من فتنتهم ، ممن ( 5 ) دخل بلسانه في دمائهم ، فيلغ فيها ولوغ الكلب بقية الدم على الأرض بعد رفع الفريسة بلحمها ، لم يلحق ( 6 ) الكلب منها إلا بقية دم سقط على الأرض . وروى الثبت العدل عن عبد الرحمن بن مهدي ( 7 ) عن سفيان ( 8 ) عن محمد بن المنكدر ( 9 ) قال : قال ابن عمر - حين بويع يزيد - : إن كان خيرا
هامش
( 1 ) د : قال . ( 2 ) ج : تنصب . ( 3 ) ب ، ج ، ز : بايع . ( 4 ) ب ، ج ، ز : - ووكل به من أمره . وفي هامش ب ، ج ، ز : في نسخة : ووكل به من أمره . ب ، ج ، ز : + وتقدم إلى حرسه يأمره . ( 5 ) د : فمن . ( 6 ) د : تلحق . ( 7 ) أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي البصري أحد محدثي العراق . فتوفي سنة 198 ه - / 813 م . ( 8 ) سفيان الثوري أبو عبد الله . توفي سنة 161 ه - / 777 م . وهو فقيه كوفي . ( 9 ) محمد بن المنكدر التميمي الزاهد من حفاظ أهل المدينة . توفي سنة 130 ه - / 747 م .