رضينا ( 1 ) ، وإن كان شرا ( 2 ) صبرنا .
وثبت عن حميد بن عبد الرحمن ( 3 ) قال : دخلنا على رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استخلف يزيد بن معاوية فقال : تقولون ( 4 ) : إن يزيد بن معاوية ليس بخير أمة محمد ، لا ( 5 ) أفقهها فيها فقها ، ولا أعظمها فيها شرفا ، وأنا أقول ذلك ، ولكن والله لئن تجتمع أمة محمد أحب إلي من أن تفترق ، أرأيتم ( 6 ) بابا دخل فيه أمة محمد ووسعهم ، أكان يعجز عن رجل واحد لو كان ( 7 ) دخل فيه ؟ قلنا : لا . قال : أرأيتم لو أن أمة محمد قال كل ( 8 ) رجل ( 9 ) منهم : لا أريق دم أخي ، ولا آخذ ماله ، أكان ( 10 ) هذا يسعهم ؟ قلنا : نعم . قال : فذلك ما أقول لكم . ثم قال ( 11 ) : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يأتيك من الحياء إلا خير " .
فهذه الأخبار الصحاح كلها تعطيك أن ابن عمر كان مسلما في أمرة ( 12 ) يزيد ، وأنه بايع ، وعقد له ، والتزم ما التزم الناس ، ودخل فيما دخل فيه ( 13 ) المسلمون ، وحرم على نفسه ، ومن إليه بعد ذلك ، أن يخرج على ( 14 ) هذا أو ينقضه ، وظهر لك أن قول من قال : إن معاوية كذب في قوله : بايع ابن عمر ، ولم يبايع ، وإن ابن عمر وأصحابه سئلوا فقالوا : لم نبايع ، فقد كذب ( 15 ) . وقد ( 16 ) صدق البخاري في روايته [ و 119 أ ] ، قول معاوية على المنبر : إن ابن عمر قد بايع بإقرار ابن عمر بذلك ، وتسليمه له ، وتماديه عليه . فأي الفريقين أحق بالصدق إن كنتم تعلمون ؟ الفريق الذي فيه
هامش
( 1 ) ج : + به . وفي هامش ز : في نسخة : به . د : خير رضينا .
( 2 ) د : بلاء . وفي هامش ز : في نسخة : بلاء .
( 3 ) حميد بن عبد الرحمن الرؤاس الكوفي من محدثي الكوفة . توفي سنة 190 ه - / 805 م .
( 4 ) د : يقولون .
( 5 ) ج : ولا .
( 6 ) ج ، ز : آرا ؤهم .
( 7 ) د : - كان .
( 8 ) ب ، د : كان .
( 9 ) ب ، ز : في الهامش : في نسخة : واحد .
( 10 ) د : أن كان .
( 11 ) ب ، ج ، ز : - قال .
( 12 ) ب ، ج ، ز : أمر .
( 13 ) ب : فيه .
( 14 ) د : عن .
( 15 ) د : - فقد كذب .
( 16 ) ب ، ج ، ز : فقد .