شورى ، ولا يخص بها أحدا ( 1 ) من قرابته ، فكيف ولدا ؟ وأن يقتدي بما أشار به عبد الله بن الزبير في الترك أو الفعل ( 2 ) ، فعدل إلى ولاية ابنه ، وعقد له البيعة ، وبايعه الناس ، وتخلف عنها من تخلف ، فانعقدت البيعة شرعا ، لأنها تنعقد بواحد ( 3 ) ، وقيل ( 4 ) باثنين . فإن قيل : لمن فيه شروط ( 5 ) الإمامة . قلنا : ليس السن من شروطها ولم يثبت أنه يقصر يزيد عنها . فإن ( 6 ) قيل : كان منها العدالة والعلم ، ولم يكن يزيد عدلا ولا عالما . قلنا : وبأي شيء نعلم ( 7 ) عدم علمه ، أو عدم عدالته ؟ ولو كان مسلوبهما لذكر ذلك الثلاثة الفضلاء الذين أشاروا عليه بأن لا يفعل ، وإنما رموا الأمر بعيب التحكم ، وأرادوا أن تكون شورى . فإن قيل : كان هنالك من هو أحق منه عدالة وعلما ، منهم ( 8 ) مائة ، وربما ألف . قلنا : إمامة المفضول كما قدمنا مسألة خلاف بين العلماء على ما ( 9 ) ذكر ( 10 ) العلماء في موضعه ، وقد حسم البخاري [ و 118 أ ] الباب . ونهج جادة الصواب فروى في صحيحه ما يبطل جميع هذا المتقدم . وهو أن معاوية خطب وابن عمر حاضر في خطبته فيما رواه البخاري عن عكرمة بن خالد ( 11 ) عن ابن عمر قال : دخلت على حفصة ونوساتها ( 12 ) تنطف ( 13 ) قلت : قد كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل لي من الأمر شيء . فقالت : ألحق فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة . فلم تدعه حتى ذهب ، فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال : من كان ( 14 ) يريد أن يتكلم في هذا الأمر ، فليطلع لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ، ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة ( 15 ) : فهلا أجبته ؟ قال عبد الله : فحللت حبوتي ، وهمت أن أقول : أحق
هامش
( 1 ) ج : أحد .
( 2 ) ج ، د : العدل .
( 3 ) ج : - بواحد .
( 4 ) د : + تنعقد .
( 5 ) ب : شرط .
( 6 ) ب ، د : - فإن .
( 7 ) د : يعلم .
( 8 ) د : نعم .
( 9 ) ب : كما .
( 10 ) د : ذكره .
( 11 ) عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة . . . لا يعرف تاريخ وفاته فيما نعلم .
( 12 ) ذوائب . من " تنوس " أي تتحرك . ج ، ز : نوسانها .
( 13 ) أي تقطر .
( 14 ) ج : - كان .
( 15 ) حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر توفي بالشام أو أرمينية سنة 42 ه - / 662 م .