قال : والله ما كنت ( 1 ) إليكم ، فنظر بعضهم إلى بعض ، وخرج علي من المدينة ، فانطلقوا إلى عثمان ، فقالوا له : كتبت فينا كذا قال لهم : أما أن تقيموا اثنين من المسلمين أو بينة ، كما تقدم ذكره . فلم يقبلوا ذلك ( 2 ) منه ، ونقضوا عهده ، وحصروه . وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر فقال له : يريد القوم منك ، إما أن تحلع نفسك ، أو تقص ( 3 ) منها ، أو يقتلوك . فقال ( 4 ) : أما خلعي فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض ، وأما القصاص فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما ، ولا يحتمل ذلك بدني .
وروي أن رجلا قال له نذرت دمك [ و 102 ب ] . قال له : خذ جنبي ( 5 ) ، فشرط فيه بالسيف شرطة ( 6 ) أراق منه دمه ، ثم خرج الرجل ، وركب راحلته ، وانصرف في الحين ، ولقد دخل عليه ابن عمر فقال : انظر ما يقول هؤلاء ، يقولون اخلع نفسك أو نقتلك ، فقال له : أمخلد أنت في الدنيا ؟ قال : لا . قال : هل يزيدون على أن يقتلوك ؟ قال : لا . قال : هل يملكون لك جنة أو نارا ؟ قال : لا . قال : فلا تخلع قميص الله عنك ( 7 ) ، فتكون سنة ، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه ، أو قتلوه . وقد أشرف عليهم عثمان ، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد ، وحفر بئر رومة ، وقول النبي حين رجف بهم أحد ، وأقروا له به في أشياء ذكرها . وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم ، وقال : أفيكم ابنا محدمج ؟ ( 8 ) أنشدكما الله ، ألستما تعلمان أن عمر قال : إن ربيعة فاجر أو ( 9 ) غادر ، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر ( 10 ) ، وإنما مهر أحدهم عند طنيه ( 11 ) ، وإني زدتم في غزاة واحدة
هامش
( 1 ) د : كتب - ورواية خليفة بن خياط : كتبت ( تاريخ خليفة بن خياط ، ج 1 ص 146 ) والمؤلف هنا اعتمد على خليفة بن خياط في رواية أخبار الفتنة ووثقه فيها ونوه بإسناده .
( 2 ) د : - ذلك .
( 3 ) ج : تقتص .
( 4 ) د : قال .
( 5 ) ب : جبتي - د : جبيني .
( 6 ) ب ، ج ، ز : شرطة بالسيف .
( 7 ) د : عليك .
( 8 ) ج ، ز : محروج .
( 9 ) ج ، ز : إذ .
( 10 ) أي سواء في الفريضة والسهم .
( 11 ) ب ، ج ، ز : طسه . والطني : الفجور ، والتهمة . وفي رواية خليفة بن خياط : طنبه . وهو : سير يوصل بوتر القوس - ( تاريخ خليفة بن نياط ، ج - 1 ص 149 ) .