وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين أن الله سمام فاسقا في قوله { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة } [ الحجرات : 6 ] فإما في قولهم نزلت فيه ، أرسله النبي - صلى الله عليه وسلم - مصدقا ( 1 ) إلى بني المصطلق فأخبر عنهم أنهم ارتدوا ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم خالد بن الوليد ( 2 ) فثبت في أمرهم ، فبين بطلان قوله ، وقد اختلف فيها ، فقيل نزلت في ذلك ، وقيل في علي ، والوليد في قصة أخرى ، وقيل : إن الوليد سبق يوم الفح في جملة الصبيان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فمسح رؤوسهم ، وبرك عليهم إلا هو ، فقال : إنه كان على رأسي خلوق ، فامتنع من مسه فمن يكون في هذا السن يرسل مصدقا ؟ وبهذا الاختلاف يسقط العلماء الأحاديث القوية . فكيف ( 3 ) يفسق رجل يتمثل هذا الكلام ؟ فكيف رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟
[ و 101 أ ] وأما حده في الخمر ، فقد حد عمر ، قدامة بن مظعون ( 4 ) على الخمر وهو أمير وعزله ، ثم قيل له ( 5 ) : صالحه ، وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة . وقد قيل لعثمان : إنك وليت الوليد ، لأنه أخوك لأمك أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فقال : بل لأنه ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حكيم البيضاء جدة عثمان ، وجدة الوليد لأمهما ، أروى المذكورة ، وكانت ( 6 ) أم حكيم توأمة عبد الله أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . واي حرج على المرء أن يولي أخاه أو قريبه ؟ وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع راكب ، أو مع غلامه ولم يقل أحد قط ( 7 ) إنه كان غلامه - إلى ( 8 ) عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره بقتل حامليه ( 9 ) فقد قال لهم عثمان : أما أن تقيموا
هامش
( 1 ) ب : - مصدقا .
( 2 ) خالد بن الوليد المخزومي توفي سنة 21 ه - / 641 م .
( 3 ) ب ، ج ، ز : وكيف .
( 4 ) قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب الجمحي توفي سنة 36 م / 606 م . ( طبقات خليفة بن خياط ، ص 25 ) .
( 5 ) كذا في جميع النسخ وأصلحه محب الدين : قيل إنه - ولم يشر إلى ذلك .
( 6 ) ب ، ج ، ز : - وكانت .
( 7 ) د : قط أحد .
( 8 ) د : إلا بني .
( 9 ) ج ، ز : حامله .