تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بغيرهم ( 1 ) ، وقد كانوا آثاروا فتنة ، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد ، وصاروا في جماعتهم عند معاوية ، فذكرهم ب الله ، وبالتقوى ، لفساد الحال ، وهتك حرمة الأمة ، حتى قال له زيد بن صوحان ( 2 ) يوما - فيما يروى - : كم تكثر علينا من الأمرة ( 3 ) ، وبقريش ، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها ، وقريش تجار . فقال له معاوية : ( لا أم لك ، أذكرك بالإسلام ، وتذكرني بالجاهلية ، قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم ، فما أنتم ممن ينفع ، ولا يضر ، أخرجوا عني ) ( 4 ) . وأخبره ابن الكواء بأهل الفتنة في كل بلد ، ومؤامراتهم فكتب إلى عثمان يخبره بذلك ، فأرسل إليه بإشخاهم عليه ، فأخرجهم معاوية ، فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد فحبسهم ووبخهم ، وقال لهم ؛ اذكروا لي ( 5 ) ما كنتم تذكرون لمعاوية ( 6 ) وحصرهم ، وأمشاهم بين يديه أذلاء ، حتى تابوا بعد حول ، وكتب إلى عثمان بخبرهم ، وكتب ( 7 ) إليه أن سرحهم إلي ، فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة ، وحلفوا على صدقهم ، وتبرأوا مما نسب إليهم فخيرهم حيث يسيرون ، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد : كوفة ، وبصرة ، ومصر ، فأخرجهم ، فما استقروا في جنب ( 8 ) ما ساروا حتى ثاروا . وألبوا ، حتى انضاف إليهم جمع ، وساروا إليه ، على أهل مصر : عبد الرحمن بن عديس البلوي ( 9 ) ، وعلى أهل البصرة : حكيم بن جبلة العبدي ( 10 ) ، وعلى أهل الكوفة : الأشتر مالك بن الحارث النخعي ( 11 ) . فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ، فاستقبلهم عثمان ، فقالوا ادع بالمصحف ، فدعا به ، فقالوا : افتح
هامش
( 1 ) ب : بعد بهم ، وفي هامش ز : بعيدهم . ( 2 ) قتل في وقعة الجمل سنة 36 ه - / 656 م . ( 3 ) د : بالإمرة . ( 4 ) الطبري ، ج 5 ص 86 . ( 5 ) ب ، ج ، ز : - لي . ( 6 ) الطبري ، ج 5 ص 87 . ( 7 ) د : فكتب . ( 8 ) ب : جنب . ج ، ز : خبث . وكتب على هامش ب ، ز : في نسخة : حيث . د : - ما . ( 9 ) عبد الرحمن بن عديس بن عمرو البلوي شهد فتح مصر ، قتله أعرابي بحمص لما علم أنه من قتلة عثمان سنة 36 ه - / 656 م ( السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 98 ) . ( 10 ) ب ، ج ، ز : - العبدي . ( 11 ) ب : - النخعي .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 292 | ابن العربي / عمار طالبي