وأما تولية الوليد بن عقبة . فلأن ( 1 ) الناس على فساد في ( 2 ) النيات أسرعوا إلى السيئات قبل الحسنات ، فذكر الإسفرائنيون ( 3 ) أنه إنما ولاه للمعنى الذي تكلم به . قال عثمان : ما وليت الوليد لأنه أخي ، وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم البيضاء عمة رسول [ و 99 ب ] الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتوأمة أبيه ، وسيأتي بيانه إن شاء الله . والولاية اجتهاد . قد عزل عمر ( 4 ) ، سعد ( 5 ) بن أبي وقاص ( 6 ) ، وقدم أقل منه درجة .
وأما إعطاؤه خمس أفريقية لواحد ، فلم ( 7 ) يصح ، على أنه قد ذهب مالك وجماعة إلى أن الإمام يرى رأيه في الخمس ، وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده ، وأن عطاءه لواحد جائز ( 8 ) . وقد بينا ذلك في مواضعه .
وأما قولهم : إنه ضرب بالعصا ، فما سمعته ممن أطاع ولا عصا ، وإنما هو باطل يحكى ، وزور ينثى ، فيا لله وللنهى .
وأما علوه على درجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فما سمعته ممن فيه تقية ( 9 ) وإنما هي إشاعة منكر ، ليروى ( 10 ) ، ويذكر ، فيتغير بها ( 11 ) قلب من يتغير . قال علماؤنا : ولو صح ذلك فما في هذا ما يحل دمه ، ولا يخلو أن يكون ذلك حقا ، فلم ينكره ( 12 ) الصحابة عليه ، إذ رأت جوازه ابتداء ، أو لسبب اقتضى ذلك ، وإن كان لم يكن فقد انقطع الكلام .
وأما انهزامه يوم حنين ، وفراره يوم أحد ، ومغيبه عن بدر ، وبيعة الرضوان ، فقد بين عبد الله بن عمر ، وجه الحكم في شأن البيعة ، وبدر ،
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : فأن .
( 2 ) ب ، ج ، ن : - في .
( 3 ) ب ، ج ، ز : الإسفرايون . وأصلحه محب الدين هكذا : الإفترائيون . ولكنه لم يشر إلى ذلك كعادته .
( 4 ) ج : عمن .
( 5 ) ب ، د : سعيد .
( 6 ) أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص الزهري توفي سنة 55 ه - / 674 م .
( 7 ) د : فلا .
( 8 ) ب ، ج ، ز : وأما إعطاؤه لواحد جائز
( 9 ) د : بقية .
( 10 ) د : ليرى .
( 11 ) ب : - بها .
( 12 ) د : تنكره .