وعثمان بريء وأعظم براءة ، وأكثر نزاهة . فمن روى أنه نفي ، وروى سببا ( 1 ) فهو كله باطل .
وأما رد الحكم فلم يصح . وقال علماؤنا في جوابه : قد كان أذن له فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ( 2 ) لأبي بكر وعمر ، فقالا له : إن كان معك شهيد رددناه ، فلما ولي قضي بعلمه في رده . وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو كان أباه ، ولا لينقض ( 3 ) حكمه .
وأما ترك القصر ( 4 ) ، فاجتهاد ، إذ ( 5 ) ، سمع أن الناس افتتنوا بالقصر ، وفعلوا ذلك في منازلهم ، فرأى أن السنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة فتركها مصلحة ( 6 ) خوف الذريعة ، مع أن جماعة العلماء قالوا : إن المسافر مخير بين القصر والإتمام ، واختلف في ذلك الصحابة .
وأما معاوية فعمر ولاه ، وجمع له الشامات كلها وأقره عثمان ، بل إنما ولاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأنه ولي أخاه يزيد ، واستخلفه يزيد فأقره عمر ، لتعلقه بولاية أبي بكر ، لأجل استخلاف واليه له ، فتعلق عثمان بعمر وأقره . فانظروا إلى هذه السلسلة ( 7 ) ما أوثق عراها ، وأقدر سردها ( 8 ) ، ولن يأتي ( 9 ) مثلها بعدها أبدا .
وأما عبد الله بن كريز ( 10 ) فولاه كما قال ، لأنه كريم العمات والخالات .
هامش
( 1 ) د : - وروى سببا .
( 2 ) أي قال عثمان . ( محب الدين الخطيب ، ص 77 ) .
( 3 ) د : ليبغض .
( 4 ) ز : كتب على الهامش : أي في الصلاة .
( 5 ) د : أو .
( 6 ) ب ، ج ، ز : - مصلحة .
( 7 ) د : المسألة .
( 8 ) انتظام الحلق في السلسلة أو غيرها ، ويطلق على جودة سياق الحديث . ( القاموس المحيط ) . ب ، ج ، ز : ترك بياض مكان : سردها
( 9 ) ب ، ج ، ز : + أحد .
( 10 ) عبد الله بن عامر بن كريز وفي سنة 59 ه / 678 م على أصح الروايات ( الذهبي ، العبر ، ج 1 ص 67 ) .
ب ، ج ، ز : ابن أبي كريز .