وقع في أشد من ذلك ، وأطم ، وطولب بالدليل ، فإن رام أن يتعلق بالإجماع لم يجده إلا من الفقهاء ، ولا قدر لهم عنده ، وإنما الإجماع الذي يرى ، إجماع الصحابة .
ويجب أن تعلموا أن البخاري ومسلما ( 1 ) لم يدخلا في الظهار حرفا واحدا من الحديث . أما أن ( 2 ) الأيمة أدخلوا منها جملة فذكر أبو داود ، والطبري حديث خويلة ( 3 ) : قالت : ظاهر مني زوجي ، وذكرت نزول القرآن ، وروى الترمذي أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ظاهر من امرأته ، وروى أبو داود أن رجلا جعل امرأته كظهر أمه ، وهذا أقرب الألفاظ إلى التفسير ( 4 ) ، فإنه لم يذكر أحد منهم لفظه ولكن ظاهر هذا يقتضي أن نقول ( 5 ) ، امرأتي كظهر أمي ، فينبغي أن يقتصر ( 6 ) يا داود عليه ، ولئن فعلت ذلك لنقولن لك : هل ( 7 ) جعلها بقوله ، أو باعتقاده ذلك فيها ؟ فإن قيل : ومن أين علمت ذلك ؟ قلنا : قال لها : اعتقدت فيك ألا أعلوك ، كما لا أعلو أمي ، أو قال لها : فرجك كفرج أمي .
منزلة أخرى : [ و 94 ب ] .
ثبت عن الترمذي وغيره أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ( 8 ) : يا رسول الله : ظاهرت من امرأتي ، فوقعت عليها قبل أن أكفر ، قال : " وما حملك على ذلك يرحمك الله ؟ ! قال : رأيت خلخالها في ضوء القمر ، قال له ( 9 ) : " فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك به " . فأعلمه ببقاء كفارة الظهار عليه ، وإن ( 10 ) كان قد وطئ ، وبقي النظر في العود الذي أحال عليه ( 11 ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 12 ) ،
هامش
( 1 ) أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح في الحديث ، توفي سنة 261 ه / 875 م .
( 2 ) ب ، ج ، ز : - أن .
( 3 ) ب : خولة .
( 4 ) ب ، ج ، ز : التقصير .
( 5 ) ب ، ج ، ز : يقول .
( 6 ) ج : تقصى .
( 7 ) ج : + لك موثقة . ز : كتب على الهامش : في نسخة : لك موثقة .
( 8 ) د : - له .
( 9 ) ب : - له .
( 10 ) ب ، ج ، ز : إنما .
( 11 ) ج : عليه .
( 12 ) د : - صلى الله عليه وسلم .