مطالبيها ( 1 ) أو أعدائها ( 2 ) ، حتى قام عمود الدين على أسه ، واطرد نصره ( 3 ) على رسه ، واتسق بنيانه برصه ، ورأى المطالب ( 4 ) الأعظم أن مداخل الإلحاد لا تتحد ، فعدد لها بعد ذلك سبلا ( 5 ) من الباطل ، أسلك ( 6 ) فيها أمما ، ونصل ( 7 ) إليها عصبا ، وجر ( 8 ) إليها خلقا كثيرا .
أصلها ( 9 ) :
بعد ( 10 ) أن استأثر الله بنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أكمل له ( 11 ) ولنا دينه ، وأتم عليه وعلينا ( 12 ) نعمته ، كما قال تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام دينا } [ المائدة : 3 ] وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان ، ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة ، وذلك العمل الصالح ، والدار الآخرة ، فهي دار الله الكاملة . قال أنس : ( ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنكرنا نفوسنا ) ( 13 ) واضطربت الحال ، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر ، فكانت موتة ( 14 ) النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قاصمة الظهر ( 15 ) ، ومصيبة العمر . فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة . وأما عثمان فسكت . وأما عمر فأهجر ( 16 ) وقال : ( ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما
هامش
( 1 ) ب ، د : مطاليبها .
( 2 ) ب ، ج ، ز : وأعدائها .
( 3 ) ب ، ج ، ز : نظره .
( 4 ) ب ، ج ، ز : الطالب .
( 5 ) ج ، ز : سبيلا .
( 6 ) ب ، ج ، ز : سلك .
( 7 ) د : نضل .
( 8 ) ب ، ج ، ز : جرى .
( 9 ) ج ، د ، ز : اتصل الكلام فيها ولم يجعل " أصلها " شبه عنوان وضبط في ( د ) أصلها على أنه فعل ماض فاعله المطالب . واخترنا هنا أن نجعله عنوانا أي أصل هذه السبل الإلحادية ومداخل الباطل وهو ما سيذكره بعد من الفتن وأنواع الدس التي سببب وقعة صفين وغيرها .
( 10 ) من هنا يبتدئ النص الذي نشره الشيخ محب الدين الخطيب السلفي المعاصر معتمدا فيه على ما نشره الشيخ عبد الحميد بن باديس ( + 1390 م / 1970 م ) .
( 11 ) د : لناوله .
( 12 ) د : علينا وعليه .
( 13 ) أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد بلفظ : قلوبنا ( العواصم من القواصم ، ط . محب الدين الخطيب ، ص 37 ) د : ثرب .
( 14 ) ج ، ز : موت .
( 15 ) د : قاصمة من الدهر .
( 16 ) ب : فأهجز .