عليه إظهارها له ، وقيل : إنه كالأول في أنه كفر نعمة سيده ، أي لم يشكرها كنحو قوله : { واشكروا لي ولا تكفرون } [ البقرة : 152 ] فجعله من الكفر الذي هو ضد الشكر ، لا ضد الإيمان الذي هو [ و 90 أ ] ، توحيد الله . المعنى الثاني : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أخرجوا من النار من ( 1 ) في قلبه مثقال ذرة من إيمان " . المعنى الثالث : أن عبادة ( 2 ) روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة ، من جاء بهن لم يضيع ( 3 ) منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند ( 4 ) الله عهد أن ( 5 ) يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن ، فليس له ( 6 ) عند الله عهد ( 7 ) ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له " ( 8 ) وهذا نص قاطع ، فإن الكافر لا يكون في مشيئة المغفرة بما أخبر به عن ذلك سبحانه .
درجة :
أما أن العلماء اختلفوا في قتله إذا ترك الصلاة عمدا ، فقال أبو حنيفة : لا يحل ( 9 ) إراقة دمه ، لكنه يؤدب على استخراج هذا الحق منه بالسوط ، وإن أدى ذلك إلى تلف نفسه . وقال مالك والشافعي : يقتل في آخر الوقت . قال متأخرو علمائنا : لا يقتل ضربة بالسيف ، ولكنه ينخس بالحديد حتى تفيض نفسه ، أو يقوم بالحق الذي عليه من فعلها ، وبهذا أقول : قال أبو المعالي : لا أرى أن يسفك دم امرئ مسلم على ترك الصلاة بغير نص من ( 10 ) كتاب الله ( 11 ) ، ولا سنة ، ولا قياس جلي تناط بمثله المحظورات والذي حمل على ذلك أبا المعالي ( 12 ) نكتة فارغة ، تعلق بها أهل ما وراء النهر من أصحاب أبي
هامش
( 1 ) ب : ممن .
( 2 ) عبادة بن الصامت أبو الوليد الخزرجي قاضي القدس ، توفي سنة 34 ه - / 654 م .
( 3 ) ب ، ج ، ز : يضع .
( 4 ) ز : في نسخة : على .
( 5 ) ج : - أن .
( 6 ) ج : - له .
( 7 ) ج : عهدا .
( 8 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة .
( 9 ) د : تحل .
( 10 ) ص ، د ، ز : - من .
( 11 ) ج ، د ، ز : - الله .
( 12 ) ب ، ج ، ز : حمل أبو المعالي على ذلك .