درجة
:
فأما تخصيص التارك متعمدا ( 1 ) بدليل على وجوب القضاء وقد قدر الله تعالى ( 2 ) أنه لا بد من النظر في ذلك مع هذه الطائفة الركيكة ، فنأخذ ذلك من وجوه : أحدها : أن نقول : إن الأمة أجمعت ( 3 ) أيام عصر السلف الأول على وجوب قضاء الصلاة على المتعمد فلا يراعى ما طرأ في هذه الأوقات المغيرة ( 4 ) التي طرأت عليها البدع المضلة ، ولقد كان أهل البدع لا يستحدثون بمثل هذه الطامة حتى أجراها الشيطان بقضاء الله وقدره على لسان من أجراها لتكون زيادة في الإضلال [ و 91 أ ] . ولو راعينا كل خلاف يطرأ ، لما استقر الدين على قاعدة . الثاني : أن داود وأصحابه الذين أحدثوا بدعته لا يختلفون في قضاء المتعمد لترك الصلاة ، وذلك منصوص في كتبهم ، فانظروا هنالك . الثالث : أن من الثابت انعقاد الاجماع على أن من ثبت في ذمته شيء لا بد أن يخرج عنه ، ومن تعينت عليه عهدة لا غنى من ( 5 ) أن يتفصى عنها . وهذا متعمد ( 6 ) قد لزمته الصلاة ، وثبتت ( 7 ) في ذمته فلا يخرجه عنها ( 8 ) إلا أداؤها على حكم كل حق ثبت في الذمة . فإن قيل هي ( 9 ) حق مؤقت أو مربوط بوقت ، فقد سبق الجواب عنه ( 10 ) ، على أنه يبطل بالصوم فإنه مربوط بوقت ، ويقضي تاركه متعمدا ، وربط الصوم بوقته أعظم من ربط الصلاة بوقتها . فإن قيل : قد زال وقت الأداء ، فلا يجب القضاء ، إلا بأمر ثان . قلنا : ليس لآخرها حد إلا فعلها .
جواب آخر : إنا نقول : إذا توجه الأمر بالفرض ، لم ينج المكلف من ذلك إلا فعله ، كان ذلك مذكورا في وقت ، أو مطلقا ، ولا نقول : إن الأداء والقضاء غيران ، الأداء هو القضاء ، والقضاء هو الأداء ، شرعا وعربية . وإنما
هامش
( 1 ) د : معتمدا .
( 2 ) د : - تعالى .
( 3 ) ب ، ج ، ز : - أجمعت .
( 4 ) د : المغيرة .
( 5 ) ج : لاغنى من .
( 6 ) ج ، د ، ز : متعمدا .
( 7 ) ب : ثبت .
( 8 ) ب : عنه .
( 9 ) ب ، ج ، ز : - هي .
( 10 ) ب ، ج ، ز : - عنه .