عمل محدود ، لا بد له من وقت ، إلا أنه قد يكون مطلقا ، وقد يكون معينا بحسب لا قامت عليه أدلة الشريعة من صلاة ، وزكاة ، وصوم ، وحج وفرض ونفل . والجواب الخامس : أنه لم تزل ( 1 ) الأمة من عصر الصحابة متفقة على أن من ترك [ و 89 ب ] الصلاة بأي وجه تركها حتى يخرج الوقت الذي يقولون ، إنه يلزمه قضاؤها أبدا من نسيان أو سهو ، أو نوم . واختلفوا في المغلوب على عقله بالإغماء والجنون وقد تولجت تلك الأقطار الكريمة ، ودخلت تلك ( 2 ) الأمصار العظيمة ، وجبت الآفاق القاصية نيفا على عشرة أعوام ، فما رأيت أحدا تفوه بهذا الكلام ، ولا وجدته مسطورا في كتب أيمة الإسلام ، ولو أن أهل بلدنا ( 3 ) إذ سمعوها تفلوا ( 4 ) عليها ، ولم يلفتوا ( 5 ) إليها إذنا ، ولا قلبا ، ولا ليتا ( 6 ) ، لماتت . إنما اختلفت العلماء قديما وحديثا فيمن ترك الصلاة متعمدا هل يكون بذلك كافرا ؟ فقال أحمد بن حنبل ، وابن حبيب ( 7 ) من المشاهير : هو كافر ، لألفاظ وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منها قوله : " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة من تركها فقد كفر " ( 8 ) وهذا قول صريح في حديث صحيح ، ولو لم يعارضه سواه ، لقلنا به ، ولكن صدنا عن ذلك معان : المعنى الأول : أن لفظ " كفر " قد يرد في الشريعة بمعنى أشرك ، وخرج عن الملة ، وقد يرد بمعنى لم يشكر حق النعمة ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للسناء : " إني رأيتهن ( 9 ) أكثر أهل النار " . قالوا ( 10 ) : بم يار رسول الله ؟ قال : " بكفرهن " قيل أيكفرن ب الله ؟ قال : يكفرن الإحسان ، ويكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم أسأت إليها يوما واحدا ( 11 ) ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط " ، وقد يرد بمعنى ستر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر " قيل : ستر نفسه عمن يجب
هامش
( 1 ) ب : يزل .
( 2 ) د : - تلك .
( 3 ) د : بلادنا .
( 4 ) د : ثفلوا .
( 5 ) ب ، ج ، ز : يلتفتوا .
( 6 ) صفحة العنق .
( 7 ) عبد الملك ، ين حبيب مفتي أهل الأندلس صاحب الواضحة في الفقه ، توفي سنة 238 ه - / 853 م ( الذهبي ، العبر ، ج 427 - 428 ) .
( 8 ) رواه الترمذي عن بريدة ولفظه : العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر .
( 9 ) ب ، ج ، ز : رأيتكن .
( 10 ) د : قال .
( 11 ) ، ب ، ز : - يوما واحدا . وكتب في الهامش : أنه أثبت في نسخة أخرى .