تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حتى خرج وقتها ، فقد سقط عنه فرضها ، ولم يتوجه عليه خطاب بها ، وقد رأى أصول الشريعة ثابتة في الذمة تقضي متى تعذر عملها ، من صوم ، وزكاة ، وحج ، فهلا ارعوى ، ولم يغو فيمن غوى ، ولا ضج ( 1 ) على الدين وعوى . فإن قيل فقد قال الله تعالى : { إن الصلاة كانت [ و 88 ب ] على المؤمنيين كتابا موقوتا } [ النساء : 53 ] ، فربطها بوقت ، كما ربطها بطهارة ، فإذا زال رباطها ( 2 ) ، سقط الأمر بها . الجواب عن ذلك من خمسة أوجه الأول : أني ( 3 ) أعظكم بواحدة تكشف خفاء المسألة ، وتهتك سترها ، وترفع حجابها ، وهو أن تناقشوهم في الألفاظ حتى لا يتمكنوا ( 4 ) من أن يخرجوا ( 5 ) عنها إلى المعاني ، فإنهم تجدهم ( 6 ) لا يتبعون لفظا ، ولا يصح ذلك لبشر ( 7 ) ، فبم يرون ( 8 ) أنهم مهتدون وهم ظالون ؟ قوله تعالى : { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } فلفظ موقوت ( 9 ) ، مفعول من الوقت ، والتقدير : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا مفعولا في وقت ، ولا شك ( 10 ) في أن كل عبادة وعمل شرعي موقوت ( 11 ) ، فتفسيرهم مرتبط بوقت ، لا يقتضيه اللفظ ، فإن لفظة مفعول لا تقتضي ( 12 ) الارتباط بوقت ببنائه ، ولا بمعناه . الجواب الثاني : ليس بناء وقت من الزمان خاصة بل هو موضوع لكل محدود ، قد قال في الحديث الصحيح : ( وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ، ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ) فاستعمل التوقيت في الأمكنة ليبين أنه لفظ موضوع للتحديد والتعيين في الأقوال والأعمال ، كانت لوقت ، أو لمكان ، أو لوصف . الجواب الثالث : إن قوله : { موقوتا } يفيد أن الوقت شرط من شروطها ، كالقبلة ، وستر العورة ( 13 ) ، وكل شرط منها كلها إذا فقد لا يمنع من
هامش
( 1 ) د : ضج . ( 2 ) ب ، ج ، ز : ربطها . ( 3 ) ب ، ج ، ز : إن . ( 4 ) ب ، ج ، ز : حتى تتمكنوا . ( 5 ) ج ، ز : تخرجوا . ( 6 ) د : بخذلتهم . ( 7 ) ب ، ز : بيس . وكتب على هامش ( ز ) : ليبس ، ج : بليس . ( 8 ) ب ، ج ، ز : ترون . ( 9 ) ج : موقوتا . ( 10 ) د : - في . ( 11 ) ب : موقوف . ( 12 ) د : وإن مفعولا لا يقتضي . ( 13 ) د : كالنية وستر العورة واستقبال القبلة .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 260 | ابن العربي / عمار طالبي