تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السورة ( 1 ) ، ولم يرد تسميتها ثوابا ، فكيف يخبر ( 2 ) عما يشكل بما يشكل ، وإنما كان يقول : يأتي ثوابها ، لو قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فيفسر ، وأما تفسير المشكل - والمحتمل بمشكل محتمل ، فمما ( 3 ) لا يجوز شريعة ، ولا يصح عربية . خبر : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر : آخر ( 4 ) أهل النار خروجا من النار ، فقال : " يؤتى مثل الدنيا وعشرة أمثالها وذلك أقل أهل الجنة منزلة " ، فلما سمع قوم هذا عظم ذلك عندهم ( 5 ) لوجهين خطأين أحدهما : جهلهم بعموم قدرة الله ، وعلمه ، وسعة مخلوقاته قياسا على أنفسهم ، وقصرا [ و 83 أ ] ، لخواطرهم القاصرة عن منتهى العلوم ( 6 ) . الثاني : اعتقادهم أن الجنة ( 7 ) هي السماوات وهي لا تتسع ( 8 ) لهذا ، وكيف وهي من الدنيا ؟ فذلك أبعد . قال القاضي أبو بكر ( 9 ) رضي الله عنه : فقال لي أبو حامد الغزالي : إنما يؤتى مثل الدنيا في القيمة والقدر ، لا في المساحة ، وقيد شبر من الجنة خير من الدنيا ، بغير حصر بمثل ( 10 ) ، ولا بعشرة أمثالها ، ولا بأكثر من ذلك ، كما يقال : هذه الياقوتة خير من ألف مثقال ، لا في الوزن ، ولكن في القيمة والمنفعة ، لأنها تساوي بالتقويم أكثر من ألف . فقلت : هذا المذكور ، يؤتى مثل الدنيا في ( 11 ) عشر مرات مساحة وقيمة ، فإن القيمة لا تنحصر ، إذ نصيف حورية ، خير من الدنيا ، والقدرة متسعة للمساحة والقيمة جميعا ، والخلاء يحتملها ، فافرض ما شئت في العدم ، وأخرجه إلى الوجود ، جاز عقلا ، وصح ، إذا خلق وجودا ( 12 ) وقد روي عن ابن عباس أنه قال : ( ليس في الجنة من الدنيا إلا الأسماء ) وليس هذا بإخراج لها من حد المحسوس إلى المعقول ، كما تقوله
هامش
( 1 ) د : والسورة . ( 2 ) ج : الخبر ، د : تخبر . ( 3 ) د : ما . ( 4 ) ب : أخير . ( 5 ) د : عندهم ذلك . ( 6 ) د : المعلوم . ( 7 ) د : الجنات . وكتب على هامش ز في نسخة : الجنات . ( 8 ) د : تسع . ( 9 ) د : قال أبي . ( 10 ) د : مثل . ( 11 ) د : - في . ( 12 ) ب : وجودان .