تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الطبري ( 1 ) وغيره عن مجاهد ( 2 ) أنه كان يميل إلى هذا القول ، فإن كان هذا النقل عنه صحيحا ، إنه لمزلة قدم ، وفاتحة لمن يرى قلب الألفاظ لغير ضرورة ( 3 ) ، مع إمكان حملها على ظاهرها ، وليس يمتنع أن يكون الميزان ، والوزن على ظاهره ، وإنما يبقى النظر في كيفية وزن الأعمال ، وهي أعراض ، فها هنا يقف من وقف ، ويمشي على هدى ( 4 ) [ و 81 ب ] من مشى ، فمن كان رأيه الوقوف ، فمن الأول ينبغي أن يقف ، ولئن ( 5 ) أراد المشيء ليجدن سبيلا ميثاء ( 6 ) ، فإنه يجد ، هاهنا ثلاثة معان : ميزانا ، ووزنا ، وموزونا ، وكل واحد [ منها معلوم ، وبعضها مرتبط ببعض ، لا يصح أن ينفرد ( 7 ) ] ( 8 ) [ منها واحد عن الآخر ] ( 9 ) للملازمة التي يقتضيها اللفظ ، ويقضي بها العقل ، قال ( 10 ) الله تعالى : { والوزن يومئذ الحق } [ الأعراف : 8 ] فعلمنا أن هنالك وزنا ، وقال : { فمن ثقلت موازينه } [ الأعراف : 8 ] فعلمنا أن هنالك ميزانا نصا ، وموزونا نصا ( 11 ) لأنه قال : { موازينه } بعد قوله : { فمن ثقلت } فاقتضى ثقلا في ميزان ، وذلك هو الموزون فصارت الثلاثة كلها في القرآن ، واقتضى ذلك موزونا يخف تارة ، ويثقل أخرى ، فيخف الميزان به ( 12 ) ويثقل ، ولم يبق إلا تعيين الموزون . وقد ورد في الحديث الصحيح أنه يوزن عمله من إيمانه ومن حسناته ( 13 ) ، وبه يخرج من النار ، كما أن بعمله السيئ دخلها ، فإذا ثقلت السيئات ودخل النار ، روعي له عند الخروج الإيمان من ذرة إلى ( 14 ) شعيرة إلى دينار ، ولو روعي له ذلك في الوزن الأول ، ما دخل النار لرجحانه له ( 15 ) ، ولكنه تأخر ، إما لوزن
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن جرير ، توفي سنة 310 ه - / 922 م وكان من المجتهدين . ( العبر ، ج 2 ص 146 ) . ( 2 ) مجاهد بن جبير أبو الحجاج من كبار المفسرين ، توفي سنة 103 ه - / 721 م . ( 3 ) ب ، ج ، ز : صورة . كتب على هامش ز عله : ضرورة . ( 4 ) ج : هذا . ( 5 ) د : لمن . ( 6 ) ج ، ز : ميتاء . د : بينا . ( 7 ) ب : يفرد . ( 8 ) ج : سقط ما بين القوسين . ( 9 ) د : سقط ما بين القوسين . ( 10 ) ب ، ج ، ز : فقال . ( 11 ) ب ، ج ، ز : تكرر : نصا . ( 12 ) ب : - به . ( 13 ) د : خيره . ( 14 ) ب : - إلى . ( 15 ) د : - له .