تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
السيئات ورجحها ، و ( 1 ) إما لأنه مدخر ( 2 ) للخروج من النار ، وقد بينا ذلك في موضعه من " المشكلين " فدل صحيح هذا الخبر ، على أن أعمال الجوارح توزن وبها ( 3 ) ينجو من العذاب ، أو يقع فيه ، وأنه يخرج بما في قلبه من إيمان ( 4 ) ، إذ الأعمال تضعفه ، فإذا بقي له ( 5 ) مقدار ( 6 ) ذرة ، عصم من الخلود به . ومن مشى في طريق الوزن وتتبع ( 7 ) ألفاظه وجده صحيحا في كل لفظة ( 8 ) ، حتى إذا بلغ إلى تعيين الموزون ، ولم يتبين له ، لا ينبغي أن يرجع القهقري ، فيبطل بأن يبقى ما تقدم على حقيقته ( 9 ) وصحته ، ويسعى ( 10 ) في تأويل هذا ، وتبيينه ( 11 ) . [ و 82 أ ] ، وإنما يكون الرجوع في قياس الخلف النظري ( 12 ) في المعقولات على الوجه الذي بيناه في أبواب النظر ، فلا نقول ( 13 ) إذا ( 14 ) لم نعلم ( 15 ) عين الموزون ، يسقط الكل ، وإنما وجب الرد في قياس ( 16 ) الخلف ، لابتناء ( 17 ) بعض المقدمات على بعض ، وأما ها هنا فألفاظ صحيحة ، ومعان صائبة ( 18 ) وإمكان موجود ، فينبغي إذا عرض في أثناء ذلك التعذر أن يفرد بالنظر . وإذا ثبت هذا ، قلنا : قد ثبت أن أعمال العباد مكتوبة في صحائف تنشر له ، فيقع الوزن في الصحائف ، ويخلق الله فيها ( 19 ) الثقل ، والخفة على حسب عمله بها ، وهذا كله مبني على أصل يخالف ( 20 ) فيه الفلاسفة والقدرية ، التي فرت من الوزن لأجله ، وذلك لأن الثقل والخفة عندهم ، إنما هو بكثرة الأجزاء وقلتها ، وعندنا ( 21 ) بما يخلقه الله فيها ، فجرت العادة في الدنيا بأن يتبع الثقل كثرة الأجزاء ، والخفة قلتها ، فإذا خرق العادة ارتبط الثقل
هامش
( 1 ) ج : - و . ( 2 ) ب ، ج ، ز : مؤخر . ( 3 ) د : فيها . ( 4 ) د : إيمان . ( 5 ) د : لهم . ( 6 ) د : مثقال . ( 7 ) ب ، ج ، ز : تبع . ( 8 ) د : لفظ . ( 9 ) : حقيقة . ( 10 ) د : سعى . ( 11 ) د : وتبينه . ( 12 ) د : - النظري . ( 13 ) د : يقول . ( 14 ) د : إذ . ( 15 ) د : يعلم . ( 16 ) د : القياس . ( 17 ) د : لانشاء . ( 18 ) د : صحيحة . ( 19 ) ب : فيه . ( 20 ) د : تخالف . ( 21 ) د : + إنما هو .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 245 | ابن العربي / عمار طالبي