بما عصمناه به ، وهنالك ( 1 ) من تعلق به في مسائل الأحكام خاصة وجعله الدليل على الأحكام وحده ، وأسقط الاستنباط ، لأنه مستغنى عنه ، قال : لأن ( 2 ) الله لم يبق حكما إلا نص عليه ، ولا مشكلا إلا بينه وأرشد إليه ، فلا يؤخذ حكم إلا منه ولا يوجد بيانه إلا فيه ، والحكم بالرأي ، والقول بالقياس ضلال ( 3 ) في الدين ، وعدول عن سنن المرسلين ، ومشاقة لله ولرسوله ( 4 ) وللمؤمنين ، وهي أمة سخيفة ، تسورت على مرتبة ليست لها ، وتكلمت بكلام لم تفهمه ، تلقفوه من إخوانهم الخوارج ، حين حكم علي ، رضي الله عنه ( 5 ) يوم صفين فقالت : لاحكم إلا لله ، وكان أول بدعة لقيت في رحلتي كما قلت لكم ، القول بالباطن ، فلما عدت وجدت القول بالظاهر ( 6 ) قد ملأ المغرب بسخيف ( 7 ) كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم ( 8 ) نشأ وتعلق بمذهب الشافعي ( 9 ) ثم انتسب [ و 84 أ ] إلى داود ( 10 ) ، ثم خلع الكل ، واستقل بنفسه ، وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ، ويحكم لنفسه ، ويشرع ( 11 ) ، وينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول على ( 12 ) العلماء ما لم يقولوا ، تنفيرا للقلوب ( 13 ) عنهم وتشنيعا عليهم ( 14 ) ، وخرج ( 15 ) عن طريق الشبهة في ( 16 ) ذات الله وصفاته فجاء بطوام قد بيناها في رسالة " الغرة " واتفق له أن يكون بين أقوام لا نظر ( 17 ) لهم إلا المسائل ( 18 ) ، فإذا طالبهم بالدليل ، كاعوا ،
هامش
( 1 ) ج ، ز : تهالك . وكتب في هامش ز في نسخة : هنالك .
( 2 ) ب : إن .
( 3 ) د : + كله ، ب ، ز : + كلها .
( 4 ) ب ، ج ، ز : رسوله .
( 5 ) د : - رضي الله عنه .
( 6 ) د : بالباطن .
( 7 ) ب ، ج ، ز : سحيف . وكتب على هامش ب ، ز : في نسخة : بسخيف .
( 8 ) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ذو معرفة واسعة بالكتاب والسنة وبالعلوم العربية والفلسفية والديانات والملل ، توفي سنة 456 ه - / 1563 م .
( 9 ) أبو عبد الله محمد بن إدريس إمام الشافعية توفي بمصر سنة 204 ه - / ، 820 م .
( 10 ) داود بن علي أبو سليمان الأصبهاني فقيه ظاهري ، توفي سنة 170 ه - / 787 م .
( 11 ) د : يتشرع .
( 12 ) ب ، ج ، ز : عن .
( 13 ) ب : ينفر القلوب .
( 14 ) ج : عنهم .
( 15 ) ب : خروجا .
( 16 ) ب : + فيه . د : + به .
( 17 ) د : بصر .
( 18 ) د : بالمسائل .