والخفة بخلقه ، وزمان القيامة زمان خرق العادة عندنا وعندهم ، ومجاهد لا يحتاج معه إلى هذا ( 1 ) بل يلزمه الأمر من أول كرة ، لمساعدته لنا في عموم القدرة ، وهذا ( 2 ) ربط به الثقل والخفة في الدنيا ليجعله سبيلا إلى معرفة الخلق بالمقدار والمقدار في الآخرة إنما يكون بمادة عمله من الأعمال ، لا بنقل ولا بخفة فيها ، لأنها ليست بأجزاء ، وقد فعل الله ( 3 ) سبحانه في الدنيا فعلا من ربط الثقل ، والخفة بكثرة الأجزاء ، عايناه وأخبرنا أنه يفعل في الآخرة غيره ، والقدرة عامة ، فوجب ( 4 ) التصديق للخبر إذ ( 5 ) لا بد من الرجوع إلى علمه بها باتفاق منا ، ومنهم أجمعين . فإن قيل فيعلمهم ، فأي حاجة إلى الميزان ؟ قلنا نصب الميزان ليس ( 6 ) [ و 82 ب ] لحاجة ، ولا نصب الصراط لحجة ، وإنما ذلك لحكمة ليرى الخلق عيانا ، ما كان أخبرهم عنه برهانا ، وللعيان تأثير لا بد منه في الدنيا والآخرة ، كما أخبر به ، فلا ترجعوا عن الظاهر إلى الباطن ، ولا تحترسوا في ( 7 ) أمر لا بد لكم منه ، في كيفية أحوال الأعمال في الآخرة ، فإنه قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أن البقرة وآل عمران ، معا يأتيان يوم القيامة ، كأنهما غمامتان أو كأنهما خرقان ، من طمر صواف تظلان صاحبهم " ، والسورة لا تأتي ، والحروف ( 8 ) والأصوات لا تتشكل ، والخبر قد صح ، وتأويل من قال يأتي ثوابها كلام مستور لا علم عنده ، فيرسل ( 9 ) عذبة ( 10 ) لسانه ، في الذي ليس من شأنه بما لا تتحصل ( 11 ) حدوده ، ولا يثبت وجوده ، وأنما يحمل على معان ، منها أن الصحيفة التي قرأ فيها ، أو كتب الملك فيها ، قراءته تظله ( 12 ) ، أو ينشئ الله ( 13 ) له غمامة يقال : هذه سورتك التي كنت تقرأ .
فإن قيل : فهذا هو الثواب . قلنا : نعم ، ولكن ليست الغمامة
هامش
( 1 ) د : مدا .
( 2 ) ز : في نسخة : - هذا .
( 3 ) د : - الله .
( 4 ) ز : في نسخة : توجب .
( 5 ) ب : إذا .
( 6 ) ليس نصب الميزان .
( 7 ) د : من .
( 8 ) ج ، ب ، ز : - والحرف .
( 9 ) ب ، ج ، ز : فيرعد به . كتب على هامش ز : خ نسخة : في نسخة : فيرسل .
( 10 ) ب ، ج ، ز : عذبة .
( 11 ) ب ، د : يتحصل .
( 12 ) ب : تطلبه .
( 13 ) د : - الله .