روي ( 1 ) في الحوض والصراط أحاديث صحيحة ، وأما ( 2 ) الميزان فإنما ذكر في القرآن ، وانفرد القرآن بذكر الميزان والوزن ، وانفردت ( 3 ) السنة بذكر الصراط والحوض . أما أنه روي عن [ و 81 أ ] ، أنس ( 4 ) أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أحب أن تشفع لي يوم القيامة ، قال : " أنا فاعل " قال : قلت يا رسول الله : أين أطلبك ؟ قال : " اطلبني أول ما تطلبني على الصراط " ، قلت : فإن لم ألقك على الصراط ، قال : " فاطلبني عند الميزان " ، قال : فإن لم ألقك عند الميزان ، قال : " فاطلبني عند الحوض " ) والحديث لم يصح ، بل أنه ثبت في الأحاديث الصحاح ( 5 ) في الشفاعة ( 6 ) : ( أخرجوا من النار من في قلبه دينار ، نصف دينار ، شعيرة ، ذرة ) وذلك مما لا يعرف إلا بالوزن ، فكأنه نبه بالسنة على ما صرح به ( 7 ) القرآن [ من أمر الميزان ، وصرح في السنة بما نبه به في القرآن ، ] ( 8 ) من أمر الصراط والحوض ، فلما كان هذا الأمر ( 9 ) هكذا ، اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال : إن الأعمال توزن حقيقة في ميزان له كفتان ، وشاهين في قبان ، ويجعل في الكفتين صحائف الحسنات والسيئات ، ويخلق الله الاعتماد فيها على حسب علمه بها ، وصفة أعمال عباده لها . وانبنى ذلك على التعديل والتجوير والتحسين والتقبيح ، وأن الله يفعل ما يشاء ، ولا يترتب عليه حكم في فعل يناسب عملا من أعمال ( 10 ) أهل الدنيا ، وإنما هو الخبر كما جاء والحكم لله العلي الكبير كما أراد . وتعارضت آيات الوعد والوعيد ، وجرى فيها ما بيناه في غير موضع ، ومنهم من قال - وهم المبتدعة - : إنما يرجع الخبر عن ( 11 ) الوزن إلى تعريف الله سبحانه ( 12 ) العباد بمقادير أعمالهم . ونقل
هامش
( 1 ) د : ورد ، ز : في نسخة : ورد .
( 2 ) د : فأما .
( 3 ) د : وتفردت .
( 4 ) أبو حمزة أنس بن مالك بن النضر خادم رسول الله ، توفي سنة 93 ه - / 711 م .
( 5 ) د : في .
( 6 ) ب : - من الشفاعة .
( 7 ) ج : - به .
( 8 ) ب : سقط ما بين القوسين .
( 9 ) د : أمر .
( 10 ) ب : - أعمال .
( 11 ) د : على .
( 12 ) د : - سبحانه .