على ما قالوه من الصقل ( 1 ) خاصة ، بل هي جائزة في الصقل والنقل ( 2 ) ، وإذا جاز صقل الحائط فلا يرى [ و 85 ب ] فيه ( 3 ) الجنة ممن قابله إلا محمد ( 4 ) ، جاز أن يخلق له الإدراك وحده بها . ويحتمل أن يكون قوله : " رأيت الجنة والنار في عرض الحائط " أي مستقرب يوازي في القرب عرض الحائط بما اطلع عليه منها ، وألقى إليه من التمكن ( 5 ) بها ، وإذا أمكن المرء من البعيد صار قريبا ، كما أنه إذا لم يمكن ، كان أبعد من السماء ، وإن كان مصاقبا له ، وهذا لا يخفى على ناظر منصف ، يعضده ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسري به ، وقال لقريش : " كنت البارحة في بيت القدس " ( 6 ) فقالوا له : صفه لنا ، قال : " فكربت كربة لم يصبني قط مثلها ، فأراني ( 7 ) الله إياه عند دار أبي جهم ، فطفقت أنظر إلى بابه ( 8 ) ، وأخبرهم عنه " فإن كان نقل ( 9 ) رؤية ( 10 ) ، فقدرة وآية ، وإن كان خلق له الإدراك حتى صار في التبيين له ، كأنه قريب منه ، كقرب دار أبي جهم فآية ، والكل جائز ، وربنا عليه قادر .
قال القاضي أبو بكر ( 11 ) رضي الله عنه : وبعد هذا ، أخبار كثيرة هذا دستورها ، وقد يضاف إليها بالجهل ، ما ليس له أصل كقولهم : ( أول ما خلق الله ( 12 ) العقل ( 13 ) فقال له ( 14 ) أقبل ) الحديث . وهذا لم يصح ، ؟ ولو تعدل راويه ( 15 ) لكان له وجه بأن يخلقه في محل ، ولكون الخبر عنه صحيحا معقولا ، وقد بينا أنة العلم ، فإليه يرجع معناه ، وإليه يتركب المراد به . وبقيت بعد ذلك معضلة وهي أن القيامة يوم عظيم فيه أعلام وأحكام ، وأجسام ( 16 ) فقد
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : الصقيل .
( 2 ) ب ، د : التفل .
( 3 ) د : فيها .
( 4 ) د : + صلى الله عليه وسلم .
( 5 ) د : التمكين .
( 6 ) ب : في القدس .
( 7 ) ب : وأراني .
( 8 ) د : آياته .
( 9 ) ج ، ز : يقل .
( 10 ) د : ولم يرده .
( 11 ) د : قال أبي .
( 12 ) ب : + تعالى .
( 13 ) د : + أو خلق الله العقل . ز : كتب على الهامش : قلت لعل المراد بالعقل هنا هو محل العلم أو النور الذي يكون به إدراك العلوم .
( 14 ) د : - له .
( 15 ) د : رواية . ج ، ز : رواته .
( 16 ) ز : توجد " أجسام " في نسخة .