تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فيقال ( 1 ) لهم : علام ( 2 ) تقولون . إنه يفرح ويمشي ويهرول ، ويأتي وينزل ؟ فهل يجوع ويعطش ويمرض ويحتاج ويعرى ؟ فإن قالوا : لا ، قلنا : فقد قال : " عبدي مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني ، عطشت فلم تسقني " وفي رواية : " استكسيتك فلم تكسني " ( 3 ) فيقول : فكيف ( 4 ) يكون ذلك وأنت رب العالمين ؟ يقول : كان ذلك بعبدي فلان ، ولو فعلت به ذلك لوجدتني عنده ، في حديث طويل ، هذا معناه . فإن قالوا : لا نقول بهذه لأنها آفات ، وهذه صفات . قلنا لهم بل هي جوارح ، وأدوات وهي كلها نقص وآفات ، فإن هذه الجوارح ( 5 ) كلها إنما وضعت للعبد جبلة لنقصه يتوصل ، ويتوسل بها إلى قصده ، ومن له الحول والقوة ؟ . وإنما هو إذا أراد شيئا قال له : كن فيكون بلا ( 6 ) آلة له ( 7 ) ولا جارحة ، فكما أضاف هذه الألفاظ الجوارحية ( 8 ) عندنا إلى نفسه ، كذلك [ و 132 أ ] أضاف البيت والدار إليه ، فهل بيته الذي هو الكعبة على قدره أو أكبر منه ؟ وهل يدخله أم لا ؟ وداره هل يسكنها أو يدخلها ؟ وأنتم معشر الغافلين أو قل الجاهلين وإن صرمتم فأصب ( 9 ) بالضالين الكافرين مقتل الخطاب الصحيح فيهم : الأرض كلها لله ، والمساجد لله ، والكعبة بيت الله ، والجنة دار الله ، وإذا أراد الله أن يشرف بيتا أو دارا ، أو آدم أو عيسى قال : إنه منه ، وله ، وبيده كان ، وإلى جنبه يقعده ، وعلى عرشه ينزله معه ، وكل ملك له ، ويده ( 10 ) ورجله وقدمه ، وذراعه وساعده ، ولا سيما إذا تصرف في طاعته ، ألا ترى إلى ( 11 ) قوله في الحديث الذي رويتم : " فساعد الله أشد ، وموساه أحد " فجعل له ساعدا وموسى ، والإضافة واحدة والكل صحيح المعنى حق .
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : الإقبال . وفي هامش ج ، ز : صوابه : وألا يقال لهم . ( 2 ) د : له هل . ( 3 ) ج : تكسيني . ( 4 ) ب : د : وكيف . ( 5 ) ج : جوارح . ( 6 ) د : فلا . ( 7 ) ب : كتب على الهامش فلا آلة عنده . د : عنده . ( 8 ) ج : الجارحية . ( 9 ) ب ، ج ، ز : إن رصرمتم فأصب . ( 10 ) د : فيده . ( 11 ) ج : في .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 225 | ابن العربي / عمار طالبي