تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
جمعا غفيرا ( 1 ) ، عصبة ( 2 ) عصية ( 3 ) عن ( 4 ) الحق ، وعصبية ( 5 ) على الخلق . ولو كانت لهم أفهام ، ورزقوا معرفة بدين الإسلام ، لكان لهم من أنفسهم وازع ، لظهور التهافت على مقالاتهم ، وعموم البطلان لكلماتهم . ولكن الفدامة ( 6 ) استولت عليهم ، فليس لهم قلوب يعقلون بها ، ولا أعين يبصرون بها ، ولا آذان يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ( 7 ) . ولقد أخبرني غير واحد عن أبي حامد أحمد بن أبي طاهر الأسفراييني ( 8 ) أنه خرج يوما على أصحابه مسرورا فسألوه ، فقال : ناظرت اليوم عاميا فظهرت عليه . فقيل له : وأنت تظهر على الأيمة ، فكيف تفرح بالظهور على العوام ؟ فقال : العالم يرده علمه ، وعقله ( 9 ) ، ودينه ، والعامي ( 10 ) لا يرده فهم ، ولا يردعه ( 11 ) دين ، فغلبته نهزة ( 12 ) ونادرة . قال القاضي أبو بكر ( 13 ) رضي الله عنه : وأنبئكم بغريبة أني ( 14 ) ما لقيت طائفة إلا وكانت لي معهم وقفة في مقالاتهم ، عصمني الله بالنظر بتوفيقه منها [ و 79 أ ] إلا الباطنية والمشبهة ، فإنها زعنفة ( 15 ) تحققت ( 16 ) أنه ليس وراءها معرفة . فقذفت نفسي كلامها من أول مرة . وسائر الطوائف لا بد أن يقف الفكر عقلا وشرعا من أي وجه طلبت الدليل حتى يرشده ( 17 ) العقل والشرع ،
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : غفرا . ( 2 ) د : غصبة . ( 3 ) د : عصبة . ( 4 ) د : على . ( 5 ) د : عصبة ، ج : عصيبة . ( 6 ) ز : كتب على الهامش : قال في القاموس : الفدم : العي عن الكلام في ثقل ورخاوة وقلة تفهيم . انتهى المراد منه . ( 7 ) اقتباس من القرآن . ( 8 ) ب ، ج ، ز : الإسفراييني . وهو توفي في سنة 406 ه - / 1015 م . ( 9 ) د : يرجعه إلى عقله . ( 10 ) ج : والعام . ( 11 ) د : يزعه . ( 12 ) د : نزهة . ( 13 ) د : قال أبي . ( 14 ) ب : - وأنبئكم بغريبة أني . ج ، ز : أتيتكم . ( 15 ) د : رغمة . ( 16 ) د : + و . ( 17 ) ب : يرشد .