تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
كراميا ، خلا ما وراء النهر ، ببلخ ( 1 ) ، فإنهم إلى منقطع ( 2 ) المعمور سنية ( 3 ) ، على أوفى طريقة في الحق ، وقمت عنه ، وتركته ، وكان فحلا من فحول الفقه ، سمعت كلامه في جامع المنصور مع الشاشي في مسألة القضاء على الغائب ، فرأيت رجلا قد أحكم الأدلة في مسائل الأحكام ، وحكمها على الطريقة العراقية . عاصمة : قال القاضي أبو بكر ( 4 ) رضي الله عنه : وقبل وبعد ، فينبغي ( 5 ) أن تعلموا أن هذه الطائفة ( 6 ) في حفظ ظاهر هذه الأخبار ، لا يقال : إنها بنت قصرا ، أو ( 7 ) هدمت مصرا ، بل هدمت الكعبة ، واستوطنت البيعة ، وحذار ( 8 ) أن تنشؤوا معهم دليلا ، ولا تستأنفوا معهم من الكلام نقيرا ولا فتيلا ( 9 ) ، فليسوا لذلك ( 10 ) أهلا ، ولا ينجع فيهم أن ينشر ذلك معهم ، إلا أن تدخل إليهم من بابهم ، وهو أيسر طريق إليهم في الكشف لضلالهم ولا تلتزم معهم مذهبا إلا أن تبطل رأيهم ، ولا يظهر لك اعتقاد إلا رد الكلام إلى القرآن والسنة ، وما أجمعت عليه هذه الأمة ، وهو قد خالفوا الكل ، فالمهم إفساد مقالتهم ، وبيان ضلالتهم ، فيقال لهم : ما لكم أصحاب إلا اليهود ، فإنها ألفت ( 11 ) في التوراة : حين خلق الله السماوات والأرض ، ذكر فيه أنه خلقها في ستة أيام ، واستراح يوم السبت ، فكذبهم الله في قوله فقال : { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب } [ ق : 38 ] فأخذوا لفظ الراحة بظاهره ، وهو إعفاء النفس من كد التعب ، بعد تسخيرها فيه ، واعتقدته بحاله فكفرهم الله ، وكذبهم .
هامش
( 1 ) د : بلخ . ( 2 ) د : مقطع . ( 3 ) ب : - سنيه . ( 4 ) د : قال أبي . ( 5 ) ب ، ج ، ز : ينبغي . ( 6 ) ب : الطريق ، ج ، ز : الطريقة . ( 7 ) ب ، د : - أ . ( 8 ) د : حذارا . ( 9 ) د : فتيلا ولا نقيرا . ( 10 ) بداية سقوط نحو أربعة أوراق من د . ( 11 ) ز : أنفت .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 213 | ابن العربي / عمار طالبي