قاصمة
:
وقد بينا في غير موضع أن الكائدين للإسلام كثير ، والمقصرون فيه كثير ، وأولياؤه المشتغلون ( 1 ) به قليل ( 2 ) ، فممن كاده ( 3 ) الباطنية ، وقد بينا جملة أحوالهم . وممن كاده ( 4 ) الظاهرية ( 5 ) ، وهم طائفتان : إحداهما ( 6 ) : المتبعون ( 7 ) للظاهر في العقائد والأصول ( 8 ) . الثانية : المتبعون للظاهر في الأصول ، وكلا ( 9 ) الطائفتين في الأصل خبيثة ( 10 ) ، وما تفرغ عنهما خبيث مثلهما ( 11 ) ، فالولد من غير نكاح لغية ، والحية لا تلد إلا حية ( 12 ) ، وهذه الطائفة الآخذة بالظاهر في العقائد ، هي في طرف التشبيه ، كالأولى في التعطيل ، وقد بليت بهم في رحلتي [ و 78 أ ] ، وتعرضوا لي كثيرا دون بغيتي ، وأكثر ما شاهدتهم بمصر والشام وبغداد ، يقولون ( 13 ) : إن الله تعالى أعلم بنفسه وصفاته ، وبمخلوقاته منا ، وهو معلمنا ، فإذا أخبرنا بأمره آمنا به ، كما أخبر ، واعتقدناه ، كما أمر . وقالوا حين سمعوا : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } [ البقرة : 210 ] { وجاء ربك والملك صفا صفا } [ الفجر : 22 ] [ فأتى الله بنيانهم من القواعد } [ النحل : 26 ] " وينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " ( 14 ) ، أنه يتحرك وينتقل ، ويجيء ويذهب من موضع إلى موضع ، ولما
هامش
( 1 ) د : المستقلون .
( 2 ) ز : كتب على الهامش : قف وتأمل : ليس بعد هذا البيان والتحقيق بيان ، كما قيل : لا عطر بعد عروس .
( 3 ) كاد .
( 4 ) كاد .
( 5 ) ز : كتب على الهامش : قف لتعرف وتتحذر أعاذنا الله وعصمنا .
( 6 ) ب ، ج ، ز : - إحداهما .
( 7 ) ب ، ج ، ز : المتبع .
( 8 ) يرى الشيخ ابن باديس وجوب حذف كلمة الأصول لأنه رأى تكراره في الطائفة الثانية ، ويبدو أنه قد غاب عنه ما يقصد بالأصول هنا وهي الأحكام أو أصول الأعمال التي تبنى عليها الفروع الفقهية .
( 9 ) ب : كل .
( 10 ) ج ، ز : خبيثان .
( 11 ) ب ، ج ، ز : وما تفرع عنه خبيث مثلها .
( 12 ) ب ، د : الحية .
( 13 ) ج : ود قولون .
( 14 ) أخرجه البخاري عن أبي هريرة .