تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
سمعوا قوله : { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] قالوا : إنه جالس عليه ، متصل به ، وأنه أكبر بأربع أصابع ، إذ لا يصح أن يكون أصغر منه ، لأنه العظيم ، ولا يكون ( 1 ) مثله ، لأنه { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] فهو أكبر من العرش بأربع أصابع . ولقد أخبرني ( 2 ) جماعة من أهل السنة بمدينة السلام ( 3 ) ، أنه ورد بها الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، الصوفي ، من نيسابور ( 4 ) ، فعقد مجلسا للذكر ، وحضر فيه كافة الخلق ، وقرأ القارئ : { الرحمن على العرش استوى } . قال لي أخصهم : فرأيت - يعني ( 5 ) الحنابلة - يقومون في أثناء المجلس ويقولون : قاعد ، قاعد بأرفع صوت ، وأبعده ( 6 ) مدى ( 7 ) ، وثار إليهم أهل السنة من أصحاب القشيري ، ومن أهل الحضرة ، وتثاور ( 8 ) الفئتنان ، وغلبت العامة ، فأجحروهم ( 9 ) المدرسة النظامية ، وحصروهم فيها ، فرموهم بالنشاب ، فمات منهم قوم ، وركب زعيم الكفاة ، وبعض الدارية ، فسكنوا ثورتهم ، وأطفوا ( 10 ) نورتهم ( 11 ) ، وقالوا : إنه يتكلم بحرف وصوت ، وعزوه إلى أحمد بن حنبل ( 12 ) ، وتعدى بهم الباطل ، إلى أن يقولوا : إن الحروف قديمة ، وقالوا : إنه ذو يد ، وأصابع ، وساعد وذراع ، وخاصرة ، وساق ، ورجل ، يطأ بها حيث شاء ، وأنه يضحك ويمشي ويهرول ، وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء ( 13 ) ، رئيس الحنابلة [ و 78 ب ] ، ببغداد ، كان يقول إذا
هامش
( 1 ) د : - يكون . ( 2 ) د : أخبرتني ( 3 ) ج : - بمدينة السلام . ( 4 ) د : نبشاغور . ( 5 ) د : بعيني . ( 6 ) ب ، ج ، ز : أنفده . ( 7 ) ز : شكل على أنه " مدا " . ( 8 ) ج : تثاوروا . ( 9 ) ج ، ز : فأحجزوهم . ( 10 ) ب ، ج ، ز : طلوا . ( 11 ) ب : ثورتهم - ج : تورتهم - ز : تورهم . ( 12 ) إمام أهل السنة ، توفي سنة 421 ه - / 855 م ( الذهبي ، العبر ، ج 1 ص 435 . مناقب الإمام أحمد ، لابن الجوزي ، ص 409 ) . ( 13 ) ب ، ج ، ز : الحسن وهو تحريف . وهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف البغدادي ، فقيه ومحدث ، توفي سنة 458 ه - / 1065 م ( الذهبي ، العبر ، ج 3 ص 443 . مناقب الإمام أحمد ، لابن الجوزي ، ص 520 ) وفيه ذكر أنه كان يملي الحديث بجامع المنصور ( طبقات الحنابلة لأبي الحسين