ذكر الله تعالى ، وما ورد من هذه الظواهر في صفاته ، يقول : ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة ، وانتهى ( 1 ) بهم القول إلى أن يقولوا : إن أراد أحد أن يعلم الله ، فلينظر إلى نفسه ( 2 ) فإنه ( 3 ) الله بعينه ، إلا أن الله ( 4 ) منزه عن الآفات قديم ( 5 ) لا أول له ، دائم لا يفنى ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - . " إن الله خلق آدم على صورته " ( 6 ) وفي رواية : " على صورة الرحمن " وهي صحيحة ، فلله الوجه بعينه لا ننفيه ( 7 ) ، ولا نتأوله ( 8 ) إلا محالات لا يرضى بها ذو نهى . وكان رأس هذه الطائفة ( 9 ) بالشام أبو الفرج الحنبلي ( 10 ) بدمشق ، وابن الرميلي ( 11 ) المحدث ببيت المقدس ، والقطرواني بنواحي نابلس ، والفاخوري بديار مصر ، ولحقت منهم ببغداد أبا الحسين بن أبي يعلى الفراء ( 12 ) ، وكل منهم ذو أتباع من العوام ،
هامش
محمد بن أبي يعلى وهو ابنه ، ص 230 - 193 ) حيث ذكر أنه ألف في الرد عل الكرامية والأشعرية والباطنية والمجسمة ، وكتاب أبطال التأويلات لأخبار الصفات ، وغير ذلك من المصنفات وبين أن مذهب الحنبلية قائم على نفي التشبيه والتعطيل ، وإثبات الصفات وعدم التأويل .
( 1 ) ب ، ج ، ز : فانتهى .
( 2 ) ب : في الهامش : ذاته .
( 3 ) ب ، ج ، ز : فان . وفي هامش ز : فإنه .
( 4 ) بر ، ز : - إلا أن الله .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - قديم .
( 6 ) أخرجه الشيخان وأما الحديث بلفظ : الرحمن فقد ذكر المحدثون أنه روي بالمعنى وأوردوا فيه عللاَ قادحة .
( 7 ) جى : تنفيه .
( 8 ) ج : تناوله .
( 9 ) ز : كتب في الهامش : قف لتعرف رؤوس غلاة الظاهرية . أعاذنا الله من الزيغ بمنه وفضله .
( 10 ) هو عبد الواحد بن محمد بن علي أخذ الفقه على أبي يعلى ، وبث مذهب أحمد بِن حنبل بالشام كان أصوليا ، مجتهدا ، توفي سنة 486 ه - / 1094 م ( العبر ، ج 3 ص 312 ) ، ويذكر أبو الحسين بن أبي يعلى في طبقات الحنابلة أنه كانت له وقعات مع الأشاعرة وأنه ظهر عليهم بالحجة في مجالس أمراء الشام ، وكان من دعاة الحنابلة ، منكرا لتأويل أخبار الصفات ( الطبقات ، ج 2 ص 248 - 249 ) .
( 11 ) هو مكي بن عبد السلام أبو القاسم بن الرميلي المقدسي محدث حافظ استشهد بالقدس سنة 492 ه - / 1098 م ( العبر ، ج 3 ص 334 ) .
( 12 ) محمد بن أبي يعلى ، توفي سنة 526 ه - / 1131 م ( الذهبي ، ج 4 ص 69 . مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ، ص 529 ) وكتب في النسخ ب ، ج ، ز : أبا الحسن والتصحيح من المناقب ، والعبر ، ويذكر الذهبي أنه كان كثير الهجوم على الأشاعرة . وهو صاحب طبقات الحنابلة .