السماء . فيحدث من ذلك ( 1 ) فعل غريب ، وله بعد ذلك مراتب أحدها النفث في العقد بكلام لا يتحصل ، وضع الله جميع ذلك في الأرض فتنة ، كما أخبر ، وهو الصادق الحكيم ( 2 ) .
وأي ذلك ( 3 ) كان ، فإن العصمة منه على الخاطر الفاسد ، أو الألد المعاند ، من ثلاثة أوجه ( 4 ) :
الأول : أنه لا بد من ارتفاع المعجزة عن حد ينال بما قلتم .
الثاني : أن السحر يختص بحال دون حال ، وبشخص دون شخص ، وبزمان دون زمان ، والمعجزة عامة .
الثالث : أن الساحر وإن رد الجيش ، وخذل الجم الغفير ، فليس هذا بغريب ، فكم من جيش تفرق بصيحة ، وكم كتيبة تبددت بكذبة ، وذلك لأن القلوب القلقة يؤثر فيها أدق سبب ، والقلوب الثابتة لا تزعزعها الجبال ، فأما سحر يهزم يوم بدر قوما لهم العدة والكراع والشبع والظهر ، بقوم ليس لهم منعة إلا العري والجوع ( 5 ) والرجلة ( 6 ) والعزلة ، لا شكة ( 7 ) ولا شوكة ، ويجفل ( 8 ) العدد الكثير يوم الخندق ، ويغلب المعاندين ، ويقتل المستهزئين ( 9 ) ، ويفني الحاسدين [ و 66 ب ] ، ويصرف جميع ( 10 ) قلوب الخلق ، ويعم الأقطار ، ويدوخ الأرض ، ويهدم المالك ، فهو الذي يعتمد عليه ، ويستند في الحق إليه .
وأما قولهم : إن فيه إشكالات عظيمة من معرفة حقيقة النبوة . فليس
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ذلك من .
( 2 ) د : الحليم .
( 3 ) د : قدر .
( 4 ) د : بياض مكان ( من ثلاثة أوجه ) .
( 5 ) ب ، ج ، ز : - الجوع .
( 6 ) ب ، ج ، ز : الرحلة .
( 7 ) الشكة بكسر الشين المعجمة : السلاح .
( 8 ) ب ، ج : يجعل .
( 9 ) ج ، ز : المستهترين .
( 10 ) ج : - جميع . وكتب ذلك على الهامش .