تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
السماء . فيحدث من ذلك ( 1 ) فعل غريب ، وله بعد ذلك مراتب أحدها النفث في العقد بكلام لا يتحصل ، وضع الله جميع ذلك في الأرض فتنة ، كما أخبر ، وهو الصادق الحكيم ( 2 ) . وأي ذلك ( 3 ) كان ، فإن العصمة منه على الخاطر الفاسد ، أو الألد المعاند ، من ثلاثة أوجه ( 4 ) : الأول : أنه لا بد من ارتفاع المعجزة عن حد ينال بما قلتم . الثاني : أن السحر يختص بحال دون حال ، وبشخص دون شخص ، وبزمان دون زمان ، والمعجزة عامة . الثالث : أن الساحر وإن رد الجيش ، وخذل الجم الغفير ، فليس هذا بغريب ، فكم من جيش تفرق بصيحة ، وكم كتيبة تبددت بكذبة ، وذلك لأن القلوب القلقة يؤثر فيها أدق سبب ، والقلوب الثابتة لا تزعزعها الجبال ، فأما سحر يهزم يوم بدر قوما لهم العدة والكراع والشبع والظهر ، بقوم ليس لهم منعة إلا العري والجوع ( 5 ) والرجلة ( 6 ) والعزلة ، لا شكة ( 7 ) ولا شوكة ، ويجفل ( 8 ) العدد الكثير يوم الخندق ، ويغلب المعاندين ، ويقتل المستهزئين ( 9 ) ، ويفني الحاسدين [ و 66 ب ] ، ويصرف جميع ( 10 ) قلوب الخلق ، ويعم الأقطار ، ويدوخ الأرض ، ويهدم المالك ، فهو الذي يعتمد عليه ، ويستند في الحق إليه . وأما قولهم : إن فيه إشكالات عظيمة من معرفة حقيقة النبوة . فليس
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : ذلك من . ( 2 ) د : الحليم . ( 3 ) د : قدر . ( 4 ) د : بياض مكان ( من ثلاثة أوجه ) . ( 5 ) ب ، ج ، ز : - الجوع . ( 6 ) ب ، ج ، ز : الرحلة . ( 7 ) الشكة بكسر الشين المعجمة : السلاح . ( 8 ) ب ، ج : يجعل . ( 9 ) ج ، ز : المستهترين . ( 10 ) ج : - جميع . وكتب ذلك على الهامش .
النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 178 | ابن العربي / عمار طالبي