لأنه يخرج الفعل ( 1 ) الهيولاني من القوة إلى الفعل ، بإشراقه ( 2 ) عليه .
قال القاضي أبو بكر ( 3 ) رضي الله عنه : فما ظنك بمعلوم بين يدخل في الأشكال في هذه السوق الكاسدة ، ويباع البيوعات ( 4 ) الفاسدة ، العقل كما قال الأول :
وقد ظهرت ( 5 ) فما تخفى على أحد . . . إلا على أحد لا يعرف القمرا ( 6 )
وهو في لسان العرب العلم ، لا فرق عندهم بين عقلت وعرفت وعلمت ، وما رتبه النحاة من الذات والصفات في العبارات لا ينبني عليه ( 7 ) حكم ، لأن العرب لم تنتح به ما انتحوا ، ولا أضمرت ما أضمروا ، والقوم مشكورون على ما رتبوا غير مأموم بهم ( 8 ) ، فيما قدموا ( 9 ) من المعاني وصوروا ، والخلق كما قال الله عز وجل : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا } [ النحل : 78 ] ثم يخلق لهم العلم ، العقل ، المعرفة ، التمييز ، الإدراك ، التفطن ، الذكر ، إلى آخر الخطط والأسماء ، رتبة بعد رتبة ، وشيئا بعد شيء ، وليس فيه استعداد لذلك من عند الله ( 10 ) فيه إلا ما ينشئه ( 11 ) له ، كما ينشئه ( 12 ) في الشجر ، والحجر ، وطرف الظفر ، والأنملة ، لا يختص ( 13 ) ببنية ، ولا يلزم ( 14 ) بحالة ، فإن ( 15 ) جرى شيء من ذلك على صفته ، ففي عادة ، لا ( 16 ) علة ، وحالة عارضة باتفاق ، من صنع الله وإرادته لا واجبة في مخلوقاته ،
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ولعل صوابه : العقل .
( 2 ) ج ، ز : بإشرافه . ( المقاصد ، ص 371 ) .
( 3 ) د : قال أبي .
( 4 ) ج ، ز : البيوع ، وكتب على هامش ز : ويباع بين البيوعات الفاسدة .
( 5 ) د : بهرت .
( 6 ) ب : القمر .
( 7 ) ب ، ج ، ز : عليها .
( 8 ) ب ، ج ، ز : ما هو به بهم . ومعنى غير مأموم بهم أي غير متبوعين في ذلك وليسوا أيمة يقتدى بهم في هذه المسألة .
( 9 ) ب ، ج ، ز : قرروا .
( 10 ) د : سبحانه .
( 11 ) ب ، ج ، ز : بنسبه .
( 12 ) ب ، ج ، ز : ينسبه .
( 13 ) ج ، د ، ز : تختص .
( 14 ) ج ، ز : تلزم .
( 15 ) د : فإذا .
( 16 ) ب ، ج ، ز : ولا .