التطلع ( 1 ) ، والتشوق ( 2 ) إلى المطلوب ، وهي كلها معارف وعلوم ، تجمع وترتب ، لتفيد ، وهو الذي يسمى النظر . وأما قولهم : إن الهيولاني ( 3 ) . هو الاستعداد ، فمجاز ( 4 ) بعيد ، لأن استعداد المحل لأن يكون ( 5 ) عاقلا ( 6 ) يسمى عقلا ، إلا مجازا بعيدا ، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية . وأما عقلا ، إلا مجازا بعيدا ، كما تسمى النطفة إنسانا لاستعدادها للإنسانية . وأما قولهم في الملكي : فإنما عبروا به عما حصل من العلم ، وملكة الإنسان ، فهو يتوصل به ، ويتوسل ، إلى ما وراءه . وأما قولهم : إن الفعلي هو الذكر ( 7 ) فلا يصح أن يسمى فعليا ، لأن الذكر ليس بيد ( 8 ) المرء لطول [ و 65 ب ] الذهول عنه ( 9 ) ، فلا يرده أبدا إليه ، إلا أن يرده إليه واهبه ابتداء ، أو بسبب ( 10 ) يخلقه له ، عنده ، فالشيء بالشيء يذكر . وأما قولهم : إن المستفاد هو ما لم يفتقر إلى مادة . فمعناه ما لم يحتج إلى أن يقتنص بنظر ، ولا يسعى في تحصيله .
وهذا كله يبين ( 11 ) لكم أنه علوم ، بعضها يتلو بعضا ويتوالى مع البعض ، لا سيما على مذهبهم في تلا ( 12 ) ، وتوالى ، على ما يفسر في موضعه .
قال القاضي أبو بكر ( 13 ) رضي الله عنه : وأما قولهم : في الفعال فذلك هو الداء العضال ، هو المبدأ الأول عندهم الذي ( 14 ) عن ذاته صدر الكل ، من عقل ، وبسيط ، ومركب ، وكرة ، ومربع ، وحار ، ورطب ، وبارد ، ويابس ، ولكن اختاروا له العقل لشرف الاسم ، دون الكثرة ، وغيرها من الأسماء ، فله ماهية في ذاته عندهم ، وهو مادة كل ماهية ، إذ يخرج الهيولي إلا الصورة
هامش
( 1 ) ج : تكرر " التطلع " .
( 2 ) د : التشوف .
( 3 ) ب ، ج ، ز : الهيول .
( 4 ) د : مجاز .
( 5 ) ب ، ج ، ز : لا يكون .
( 6 ) ج ، ز : ولا .
( 7 ) ب ، ج ، د ، ز : الفكر . وهو خطأ كما يتبين مما سبق . ومما يأتي بعده .
( 8 ) ج : يفد .
( 9 ) ب ، ز : كتب على الهامش : عليه .
( 10 ) ب : لسبب .
( 11 ) د : ينبئ .
( 12 ) ب : يلي .
( 13 ) د : قال أبي .
( 14 ) ج : + هو . وكتب على هامش ز : هو .