تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أعن عجز أم عن جهل ؟ [ و 55 ب ] لقد ضل ( 1 ) من ضلت عليه المقاصد . وقد قالوا : إن كل جسم بسيط فله شكل طبيعي ، وهو الكرة ، ومكان طبيعي ، وهو الذي يوجد به ، فإن تحرك ، فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي ( 2 ) ، فيقال ( 3 ) لهم : بل شكله التربيع ولا فرق ، وإن تعلقوا بهيئة الفلك ، فقد ( 4 ) خاب من تحلق بذلك وهلك ، ثم يقال لهم ( 5 ) : فإذا إمتزج البسيطان أو البسيط ، وتركبا أو تركب ، فهل يزول ذلك الطبع ؟ فإن قالوا : يزول ، قلنا : ما من حقيقة تكون ( 6 ) لشيء تزول بمجاورته ( 7 ) لغيره ، وليس في العالم خلط ، وإنما هو كله مجاورة ، حتى لو خلطت لبنا بماء ، لكانا منفصلين ( 8 ) ، بل لو خلطت ماء من كوز ، بماء من كوز ، لما كانا إلا متجاورين ، وهذا أصل من أصول الحقائق ، ضلوا عنه ، فتاهوا ولم يهتدوا . ثم يقال له ( 9 ) : ومن أطبعه لذلك المكان ؟ أنفسه أم غيره ؟ فإن كانت نفسه ، فلم غير نفسه ( 10 ) ؟ وإن كان غيره ، فدع الغير يحكمه ، ويكون ذلك الغير هو الفاعل حقيقة . وقولهم : فإن تحرك ، يقال لهم : ولم يتحرك ؟ ولا يقولون فيه ما ينفع . وقولهم : فإن تحرك فإنما يتحرك إلى مكانه الطبيعي ، وهذا تهافت عظيم ، يكون في موضعه بالطبع ، ثم يتحرك منه إلى مكانه بالطبع فكل موضع له بالطبع ( 11 ) الذي هو ( 12 ) فيه ، والذي ( 13 ) ينتهي إليه . والذي يمر عليه ، لا شك أنه أيضا بالطبع ، يخرج في حال من أحواله عن الطبع ، هذه سخافات لا تعقل من أقوالهم .
هامش
( 1 ) ب ، ج : ذل . ( 2 ) المقاصد ، ص 334 ، نقل بالحرف . ( 3 ) ج ، ز : فنقول . ( 4 ) ب ، ج ، ز : وقد . ( 5 ) د : - لهم . ( 6 ) ب : - تكون . ( 7 ) ب ، د : لمجاورته . ( 8 ) ز : كتب في الهامش : قف : يشهد له قوله تعالى { بينهما برزخ لا يبغيان } . ( 9 ) هذا التفات من الجمع إلى المفرد . ( 10 ) د : بنفسه . ( 11 ) د : - فكل موضع له بالطبع . ( 12 ) ب ، ج ، ز : - هو . ( 13 ) ب ، ج ، ز : - والذي .