وقول ( 1 ) من قال منهم : إن النار تمتزج مع الماء ، فيصير الماء حارا ، قلنا على هذا الخباط : ولم لم ( 2 ) تكن النار باردة بهذا الامتزاج ؟ وما الذي قضى بذلك على الماء مع النار ( 3 ) ، ولم يقض به للماء على النار ؟ .
وأما قولهم : إن العناصر الأول تمتزج فيفعل ( 4 ) بعضها في بعض .
فقولوا ، من يمزجها ؟ .
لا تنسب المزج إلى طبعهما ( 5 ) إنك لا تدري من المازج
وارجع ( 6 ) إلى الله فإن الذي . . . تخبر عنه همج هامج
وقولهم : إنه يفعل بعضها في بعض ، كلمة باطل ، أريد بها باطل . لا فاعل إلا الله حقيقة ، ولا فاعل مجازا ( 7 ) إلا الحيوان ، وأما عنصر ( 8 ) ، أو ماء ، أو نار ( 9 ) ، أو حديد ، فاعل ( 10 ) فلغو من الكلام باطل . ثم ما قالوا : إن كذا فعل كذا ، يعكس عليهم فيقال ( 11 ) لهم ، لم ( 12 ) كان هذا فاعلا ؟ وهلا كان الآخر كذلك ؟ وما الفيصل بين تلك الامتزاجات في التعادل ؟ ومن المقدر لذلك الاستقرار ؟ وقولهم ( 13 ) : إن الصور تبقى ، محال ، لو بقيت الصور ، ما كان امتزاج ، وإن فسروا الصورة بما ليس بمشاهد فهو باطل ، ولا يبقى مع الامتزاج صورة ، ولا هيولي لشيء من الممتزجين ، إلا ما اشتركا فيه عنذ الانفصال ، فذلك الذي يبقى بعد الامتزاج .
وقول ارستوطاليس ( 14 ) : إنه لا يكون امتزاج لمعتدل ( 15 ) أبدا ، قلنا : وكيف لم يكن من الخير المحض اعتدال في شيء مما ( 16 ) صدر عنه من الامتزاجات ؟
هامش
( 1 ) ج ، د ، ز : وأما قول .
( 2 ) : - لم .
( 3 ) د : - مع النار .
( 4 ) ب : فتفعل .
( 5 ) ب ، ج ، ز : غيرها . وكتب على هامش ب ، ز : طبعها .
( 6 ) ب ، ج ، ز : وراجع . وكتب على هامش ز : عله : وارجع .
( 7 ) ج ، ز : على مجاز .
( 8 ) د : عنصرا .
( 9 ) د : نارا .
( 10 ) د : - فاعل .
( 11 ) د : ويقال .
( 12 ) ج : إن .
( 13 ) ب : وأما قولهم .
( 14 ) ب ، ز : أرس توطاليس . ج : أرستو طالس .
( 15 ) ج : المعتدل ، د : معتدل .
( 16 ) ب : فما .