تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أردت إنكارها وجودا ، لم تقدر عليه ، وإن أردت له مثالا لم يمكنك ، وإن أقررت بها لدلالة آثارها عليها أصحبت . وتحقيقه ( 1 ) : أن الفعل لا يصدر إلا عن قادر ، وهو عبارة عمن إذا شاء فعل ، وإذا شاء لم يفعل ( 2 ) ، وأنه عالم بنفسه ، وبكل معلوم ، إذ أنت عالم بنفسك ولم توجدها ( 3 ) ، فضلا عنه ، وهو عالم بغيره ، كما تعلم أنت غيرك ، وإن توقفت في أنه علم واحد ، أو علوم ، فلا تبال به ، فإنها مسألة نظر ، والأصح أنه واحد ، وأنه مريد لما يفعله ، إذ الفعل عن الفاعل يصدر طبعا أو عن إرادة ، والطبع عند طا ، وصحبه ، وهما : الفاآن والسين ، هو الفعل المنفك عن العلم بالمعقول ( 4 ) . وقد اتفقنا ( 5 ) على أن يعلم ويفعل من غير طبع وذلك هو الإيثار ( 6 ) ، والقول في العلم قد تقدم . وإن نظرت في غيرك من أفعاله ، فهو من الصراط المستقيم ، لكنه محتوش ( 7 ) بثنيات ، يخاف على السالك أن يعرج ( 8 ) عليها ( 9 ) ، فيتيه بعدها . ومن ذلك الغير : عقل ، ونفس ، وجسم ، والعقل عندهم جوهر لا ينقسم ، ولا يتركب ( 10 ) ، ولا يشاهد . والنفس تقبل التأثير من العقل ، وتؤثر ( 11 ) في الجسم . والجسم يتأثر بالنفس ولا يؤثر ، والعقل عندهم ينقسم ( 12 ) إلى بسيط ومركب ، إمكانا عقليا ووجوديا ( 13 ) ، والبسيط في الأكثر
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : اعرف هذا التحقيق والتدقيق وهو أن خلق الروح في بدن الإنسان من أعظم الأدلة التي يتوصل بها الإنسان إلى معرفة الله وأنها على مثال يقرب الفهم ويحقق المعرفة ، من عرف نفسه فقد عرف ربه . ( 2 ) د : - وإذا شاء لم يفعل . وكتب مصححا على الهامش . ( 3 ) د : ولم تر حدها . ( 4 ) كذا في جميع النسخ ولعله : بالمفعول وهو نفس ما ورد في المقاصد : ( والطبع ، المحض هو الفعل المنفك عن العلم بالمفعول ، وبالفعل ، ص 235 ) . ( 5 ) د : اتفقا . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ولعله : التأثير . ( 7 ) أي اجتمعت بجوانبه طرق صغيرة ومسالك ثانوية . يقال : حتش القوم أي اجتمعوا . ( 8 ) ج : يفرج ، د : يعوج . ( 9 ) د : عنها . ( 10 ) ب ، ج ، ز : يركب . ( 11 ) ج ، ز : يؤثر . قارن ( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، ص 253 ) . ( 12 ) د : ينقسم عندهم . ( 13 ) ب ، ج ، ز : وجودا .