ولولا أنكم لا تحتملون ما أذكره عنهم ، ولا ينبغي أن يهاج به أهل هذه الأقطار ، لأنهم لم يسمعوه ، لذكرت لكم من ذلك غريبا ، تفنون الدهر منه [ و 43 أ ] ، عجبا . وجملته أنهم لا يذكرون في تأويل آي من القرآن ، ولا حديث عن الرسول معنى يرده إلى غرضه ، إلا قلبته له في معنى آخر ، حتى إن من أراد من الباطنية أن يرد جميع القرآن في علي ، فترده ( 1 ) إلى العباس العباسية وترده ( 2 ) إلى أبي بكر البكرية ، وإلى عثمان العثمانية ، ومن أراد من الإخوانية ( 3 ) أن يرد الآيات ، والآثار إلى أفعال الكواكب وتأتيراتها ، وأن ذلك عبارة عنها ردت ( 4 ) له ( 5 ) إلى غير ذلك .
فإن قال المبتدع أو الملحد : قد صح لي غرضي من أن الشرع لا تحصيل فيه ، قلنا له : لا يخلو ( 6 ) أن تتشرع به وتقبله ، فما تدعي فيه ، نبطله عليك ، حتى إذا ما انتفيت منه ، وقلت : ليس بشيء ، رجعت صاغرا بالدليل إلى قيد آخر من النظر يفيدك ( 7 ) بأنه حق ، وهكذا هي حقيقة الملة ، من أراد أن يدخل فيها داخلة ، رد عنها إليها بأدلتها ، في غوائب من النظر ، كلها قرآنية سنية ، حسبما بينها الله في كتابه ، لأوليائة ، وحاج بها عن نفسه على أعدائه . و ( 8 ) في أثناء هذه العواصم سترون دستور ذلك ، وتتبينون ، إذا لحظتموه بقلب شاهد ، ونظر جاهد ، والله أعلم .
استدراج :
إن المطلوب علمه ينقسم إلى معدوم وموجود ، وفي ذلك كلام طويل ، بيننا وبينهم ، ولكننا ( 9 ) نبني معهم ، على أنا قد وقفنا ، ها هنا ، فنقول : [ الكلام معكم على وجهين : أحدهما : بما ( 10 ) يعترض في أثناء النظر ، وترديد
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : فيرده .
( 2 ) ب ، ص ، ز : ويرده .
( 3 ) أي إخوان الصفاء ، كما شرحه ابن باديس .
( 4 ) ب : وردت .
( 5 ) ب : به . ج ، ز : - وردت له .
( 6 ) ج ، ز : - لا يخلو . وصحح في هامش ز .
( 7 ) د : يقيدك .
( 8 ) ج : - و .
( 9 ) ج ، د ، ز : لكنا .
( 10 ) ز : - بما .