تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
سلك العلوم ، وليس لهم عن هذا جواب ينفع ( 1 ) ، وإلا فهذا كلامي ، وأنا حي أو ميت فاحشروه ( 2 ) وانشروه ففي قوة كل ما أوردت عليكم معشر الموحدين أن ( 3 ) تبطلوه ( 4 ) ، بيد أننا نحن بفضل الله الذي أتانا على لسان رسوله من العلم المثبوت ببركته ( 5 ) ، نقول : من أراد أن يعلم الله ، فسبيل ذلك لائحة ، وهو أن تتحقق أنه ليس مثلك ، فكل ما علمت نفسك عليها ، وقدرتها فليس هو عليها ( 6 ) ، فإن قلت : فهذا نفي محض ، قلنا هو نفي لمثلك ، وليس نفيا لصانعك وموجدك ، لأنه قد ثبت بك ومعك ومنك . وانظروا رحمكم الله إلى ( 7 ) النبي كيف أنبأ عنه ، بأن طريق معرفته أفعاله ، فأما هو سبحانه ، فلا يستطيعه أحد ، قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنت كما أثنيت على نفسك " ( 8 ) معناه : لا أقدر على صفتك إلا بما علمتني من صفة نفسك ، فإن أردت أن تنكره لم تقدر ، وإن أردت أن تمثله [ و 44 أ ] ، لم تستطع ، فإن أردت دركه كما وصف نفسه ، ودل عليه فعله ، أمكنك . وهذه ثلاتة أقسام ضرورية فأنت العالم به حقا على قدرك ، وهو العالم بنفسه كما ينبغي ، وإذا أردت الصراط المستقيم ، المبلغك إليه كما أمر ، من الاستدلال بأفعاله عليه ، فأقرب شيء إليك من أفعاله ، أنت ، فمنها فارق إليه ، واعرج ( 9 ) في درج ( 10 ) المعارف تقف ( 11 ) بك عنده بين يديه فتعلم إذا سلكت هذه السبيل الميثاء ( 12 ) ، أنه ( 13 ) قد جعل ( 14 ) الروح فيك آية عليه ، فإنك إذا
هامش
( 1 ) علق ابن باديس على هذا بقوله : بين بهذا الفصل أن طريقة الفلاسفة لا توصل إلى معرفة الله . ( 2 ) أي اجمعوه . ( 3 ) ب ، ج ، ز : - أن . ( 4 ) ب ، ج ، ز : يبطلوه . ( 5 ) ب ، ج ، ز : بركته . ( 6 ) ز : كتب على الهامش : قف ولا بد ، لتعرف الوصول إلى معرفة الله . ( 7 ) ب ، ج ، ز : أن . ( 8 ) ( الغزالي ، مقصاد الفلاسفة ، ص 252 ) . ( 9 ) ب ، ج ، ز : وأخرخ . وكتب على هامش ز في درج المعارف . ( 10 ) ب ، ز : دوح . ( 11 ) ب ، ج ، ز : يقف . ( 12 ) ج ، ز : الميتاء ، د : المينا . ومعنى الميثاء : السهلة . ( 13 ) د : أن الله ، ج : - أنه . ( 14 ) د : حقل .