سلك العلوم ، وليس لهم عن هذا جواب ينفع ( 1 ) ، وإلا فهذا كلامي ، وأنا حي أو ميت فاحشروه ( 2 ) وانشروه ففي قوة كل ما أوردت عليكم معشر الموحدين أن ( 3 ) تبطلوه ( 4 ) ، بيد أننا نحن بفضل الله الذي أتانا على لسان رسوله من العلم المثبوت ببركته ( 5 ) ، نقول : من أراد أن يعلم الله ، فسبيل ذلك لائحة ، وهو أن تتحقق أنه ليس مثلك ، فكل ما علمت نفسك عليها ، وقدرتها فليس هو عليها ( 6 ) ، فإن قلت : فهذا نفي محض ، قلنا هو نفي لمثلك ، وليس نفيا لصانعك وموجدك ، لأنه قد ثبت بك ومعك ومنك .
وانظروا رحمكم الله إلى ( 7 ) النبي كيف أنبأ عنه ، بأن طريق معرفته أفعاله ، فأما هو سبحانه ، فلا يستطيعه أحد ، قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أنت كما أثنيت على نفسك " ( 8 ) معناه : لا أقدر على صفتك إلا بما علمتني من صفة نفسك ، فإن أردت أن تنكره لم تقدر ، وإن أردت أن تمثله [ و 44 أ ] ، لم تستطع ، فإن أردت دركه كما وصف نفسه ، ودل عليه فعله ، أمكنك . وهذه ثلاتة أقسام ضرورية فأنت العالم به حقا على قدرك ، وهو العالم بنفسه كما ينبغي ، وإذا أردت الصراط المستقيم ، المبلغك إليه كما أمر ، من الاستدلال بأفعاله عليه ، فأقرب شيء إليك من أفعاله ، أنت ، فمنها فارق إليه ، واعرج ( 9 ) في درج ( 10 ) المعارف تقف ( 11 ) بك عنده بين يديه فتعلم إذا سلكت هذه السبيل الميثاء ( 12 ) ، أنه ( 13 ) قد جعل ( 14 ) الروح فيك آية عليه ، فإنك إذا
هامش
( 1 ) علق ابن باديس على هذا بقوله : بين بهذا الفصل أن طريقة الفلاسفة لا توصل إلى معرفة الله .
( 2 ) أي اجمعوه .
( 3 ) ب ، ج ، ز : - أن .
( 4 ) ب ، ج ، ز : يبطلوه .
( 5 ) ب ، ج ، ز : بركته .
( 6 ) ز : كتب على الهامش : قف ولا بد ، لتعرف الوصول إلى معرفة الله .
( 7 ) ب ، ج ، ز : أن .
( 8 ) ( الغزالي ، مقصاد الفلاسفة ، ص 252 ) .
( 9 ) ب ، ج ، ز : وأخرخ . وكتب على هامش ز في درج المعارف .
( 10 ) ب ، ز : دوح .
( 11 ) ب ، ج ، ز : يقف .
( 12 ) ج ، ز : الميتاء ، د : المينا . ومعنى الميثاء : السهلة .
( 13 ) د : أن الله ، ج : - أنه .
( 14 ) د : حقل .