جميعهم ، وأنه لم يأتهم بمبهم ، ولا كلمهم بتخليط ولا ( 1 ) محال ، وأن معجزته ظاهرة ، ودليله على صدقه بين ، فلجأوا إلى الحرب ، والاحتماء بالطعن والضرب ، والانحياز إلى دار غير داره ، أو تمسك كل واحد ببلاده ، والإسلام يعلو ولا يعلى ، وكلمة الله لا بد أن تبلغ المنتهى .
فلما درست الملة ، ونقصت الشريعة ، صارت هذه الطوائف عليه عزين ، ما بين مدعين وطاعنين ، وملبسين . ومنهم من يأتي بهيئة الناصر ، ومذهبه التخذيل ، وينتدب هاديا ، ومقصده التضليل ، والحق قليل . ولم يلف ( 2 ) أحد في كتاب الله ، ولا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة ( 3 ) يردها العقل ، نعم ، ولا يخالفه ، في شق الأنملة ( 4 ) ، حتى يفتقر إلى التمييز بينهما ، والفصل بمحز ( 5 ) اختلافهما ، فأبت هذه الطائفة الركيكة إلا أن يكون ( 6 ) يبرز ( 7 ) فيهما ( 8 ) النزاع ، وتنزل بزعمها في الفصل بينهما منزلة الانتفاع ، في دين ( 9 ) قاصمة ، وهدم ( 10 ) قاعدة قائمة ، وليس الأمر كما زعموا ، والحمد لله . وسترى ذلك في أثناء الكلام ، عيانا ، وتتحققه برهانا ، إن شاء الله . ومنهم [ و 42 ب ] من حملته القحة ، وعظيم التهتك ، مع التمكن من الهزء واللعب ، على التغلغل في الباطن ( 11 ) ، فقالت ( 12 ) : إن نزول القرآن ليس على وضع تأويله ( 13 ) تنزيله ( 14 ) ، بل وراءه بحار علوم ، وكنآيات عن أغراض ( 15 ) ، كما قدمنا عنهم ، فيقولون : إن البقرة لها معنى على ( 16 ) غير ما يظهر ( 17 ) من التنزيل ، وإن العجل
هامش
( 1 ) ب ، د : - لا .
( 2 ) ب ، ج ، ز : يأت . وكتب على هامش ب ، ز : يلق .
( 3 ) ب ، ج ، ز : بكلمة .
( 4 ) ب : إلا بلمة .
( 5 ) ب ، ج ، ز : لمجرد .
( 6 ) ج ، ز : تكون .
( 7 ) ج ، ز : تبرز .
( 8 ) ب ، د : بينهما . وكتب على هاش ز : بينهما .
( 9 ) ب : ذين .
( 10 ) ب ، ج ، ز : وهي .
( 11 ) د : - على التغلغل في الباطن .
( 12 ) ز : كتب على الهامش : قف على مذهب الباطنية في القرآن .
( 13 ) ز : كتب فوق ( تأويله ) : خبر مقدم .
( 14 ) ز : كتب فوق كلمة ( تنزيله ) : مبتدأ مؤخر . د : بتنزيله .
( 15 ) ب : أعراض .
( 16 ) ب : - على .
( 17 ) ب ، ج ، ز : ظاهر . وكتب على هامش ز : يظهر .