تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
واللذات ، مقرونة بمكارم حسبما تقتضيه الأهواء ( 1 ) وتميل إليه النفوس ، من غير نظر في العواقب الصحيحة المفيدة ، ولو كان على ما زعموا ، لكان الخلق عبثا ، ولما ( 2 ) كانت الخلقة حكمة ، بما رتب عليها في الحشر من العاقبة . قاصمة : وتبعته ( 3 ) طائفة كادت الدين ، وبهرجت على المسلمين ، وأرادت التلفيق بين الفلسفة والملة ، وحاولت الجمع بين الشرع المنقول ، وقضيات العقول القاصرة ، عن غاية الدليل بذواتها ، وجزمت القول بأنه لم يأت رسول ( 4 ) إلا بها ، ولا دار إلا حولها ، ورتب نظامه في سلكها ، ودار كلامه وعلمه عليها ، وجعلت تتبع ذلك فصلا فصلا ، حتى عقدت أبوابا في شرح هذه المقاصد ، ومن أعظم من انتدب لذلك ( 5 ) القضاة الأربعة الذين لقبوا أنفسهم إخوان الصفاء فجمعوا الخمسين رسالة ، في كل علم رسالة ، ولم يبقوا من رسوم ( 6 ) الإسلام أصلا إلا عقدوا فيه فصلا ، وكانوا في علومهم مقدمن ، وعلى [ و 40 ب ] ، الفصاحة مقتدرين ، وبدرك المدرك عارفين ، وبالدولة معتضدين ، ومن تمكن من تصريف لسانه وبنانه ، لا ينبغي أن يستغرب ما جاء من بيانه ، فكم قائل من الحكماء : في فمي ماء وهل ين - . . . طق من في فيه ماء ( 7 ) وإنما يقصر بالقلوب الأصمعية ( 8 ) ، والألسنة اللوذعية ، والنفوس الأحوذية ، ما وراءها ( 9 ) من انتقاد الحساد ، وتشنيع الأعادي ( 10 ) ، فترى العالم صامتا وما به عي ، متماوتا وإنه لحي ، ولما تمكنت هذه الطائفة كما قلنا ، لم يبق فن ( 11 ) من الحكم النبوية ، والأغراض الفلسفية والأدلة الجلية والخفية ،
هامش
( 1 ) ب ، ج ، ز : الأهوية . ( 2 ) د : وإنما . ( 3 ) ج ، ز : نبعت . ( 4 ) ب ، ج ، ز : + الله صلى الله عليه وسلم . ( 5 ) د : إلى ذلك . ( 6 ) د : رسم ، ز : كتب على الهامش : قف واحذر . وتحت ذلك : قف على رسائل إخوان الصفاء . ( 7 ) ج ، د ، ز : كتب في صورة نثر . ( 8 ) ب ، ج ، ز : الأسمعية . ( 9 ) ب : فأرواها . ج ، ز : ما رواها . ( 10 ) كتب على هامش ب ، ز : الأحاد . ( 11 ) ب ، ج ، ز : - فن .