تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
كان عنه . فقدر في الخالق المكون ، قل بواسطة أو بغير واسطة ، علم ذلك كله على الكمال ، والقوم في قصور من المعرفة عظيم ، وتخليط كثير . وقد فاوضتهم في الأقطار والأمصار بنفسي ( 1 ) ، و ( 2 ) حضرت ذلك في مجالس الأيمة والجهابذة بالشام والعراق ، فما أثبت الله لهم قدما ، ولا رفع لهم قط علما . ولم يتكلموا على تقية إلا بغاية الحمية ، وقوة الاعتقاد والنية ، والله يعيذنا ( 3 ) من حالهم ، ويريهم وبال أمر مآلهم ، بعزته ( 4 ) . قال القاضي أبو بكر ( 5 ) رضي الله عنه : وقد تقدم من ذكرنا لقولهم في المفردات والبسائط إشارة ، أنبهكم فيها ، على نكتة ، فأوضت فيها عظماءهم ، فاضطررت أكثرهم في النظر إلى أن يقول ( 6 ) : إن البسيط المطلق لا يتحقق إلا في القول . وذلك أني قلت له : الاسطقصات ( 7 ) التي كان ينبغي أن يسكتوا عنها ما هي ؟ فذكرها ، قلت له : الماء بسيط أو مركب ؟ ففكر وقدر وعلم ما ألزمته ( 8 ) ، فقال : مركب ، قلت له : من الرطوبة والبرودة ، قال : نعم ، قلت : فالرطب المطلق مجردا ، والبارد المطلق مجردا لا ينضاف إليهما شيء ، ما هو ؟ وحينئذ يتحقق لك البسط ، قال لي : ذلك يكون في العدم ، قلت له الله أكبر ! العدم ليست له ذات ، تخبر عنها بما يعقل فيها ، وكذلك لو وضعت يدك معه في الأفلاك فلكا فلكا ، اضطرتهم الأدلة إلى أن يقولوا : إن أحاد جميعها بسط ( 9 ) في العدم ، فزحل إلههم الأعظم ، بارد يابس ، فقد كان كل واحد منهما بسيطا ، فمن جمع فيه الضدين ؟ ومن ركب ( 10 ) المتناقضين ؟ في الله ! وللعقول التي ذهبت في تضليل ! . قال القاضي أبو بكر ( 11 ) رضي الله عنه : وأما النظر معهم في الأيالة
هامش
( 1 ) ز : كتب على الهامش : قف على مفاوضة الشيخ للفلاسفة . ( 2 ) ج : - و . ( 3 ) ج : يفيدنا . ( 4 ) نهاية ما سقط من د وهو نحو ورقة . ( 5 ) د : قال أبي . ( 6 ) ب ، ج ، ز : يقولوا . ( 7 ) د : الاستكسات . ( 8 ) د : ألزمه . ( 9 ) د : بسيط . ( 10 ) ج : + فيه . ب ، ز : + عليه . ( 11 ) د : قال أبي .