بالأول ، فكيف يعلم منها وأحدا غيره ؟ هذا محال قطعا . وإن قالوا : إنه لا يعلم شيئا فذلك من أفسد دعوى ، فإنها إذا كانت عنه أو بعضها ، فكيف يكون عنه ومنه وبه ، أو منه أو به أو عنه ، وهو لا يعلم ذلك ؟ وتصوره غير معقول .
وإن قالوا : إنه يعلمها جملة ، ولا يعلمها تفصيلا ، قلنا : إن كان لا يعلمها تفصيلا ، فلا يعلمها أيضا جملة ، لأن كل جملة لها تفصيل ، يكون عنها مرتبا ، أو فيها محكما ، أو بها مولدا ، فكيف ( 1 ) كانت عنه كذلك ، ولا يعلم بها ؟ و ( 2 ) كيف كان عنه ما لم يعلم به ، على وجهه ؟ هذا لا يتصور .
فإن قيل : الإحاطة ( 3 ) بها على التفصيل وهي لا تتناهى ( 4 ) ولا يمكن تحصيلها ، قلنا : [ هذا الكلام بإطلاقه تلبيس ، لأنه يقال لهم : قولكم : لا يمكن تحصيلها لمن ] ( 5 ) ؟ آللذي كانت عنه أو لغيره ؟ فإن قلتم لغيره قلت صدقتم ، فإن الإنسان لا يدرك الأشياء كلها على التفصيل ، لأنه ( 6 ) ليس شيء منها عنه ، وإنما يعلم منها ما علم ، وكانت عنه ، فمن ضرورة العالم ، أن يعلم ( 7 ) ما يكون عنه ، ولا يستعظم علم ما لا يتناهى ، كما لا يستعظم وجوده ، وقدر الوجود مقرونا بالعلم ، وقدره من غير تعلم ، وبغير آفة تطرأ ( 8 ) عليه ، وبغير عدم يلحقه ، أو يسبقه ، ولم تجد له نظيرا ، فلم يلف ( 9 ) منك ( 10 ) نكيرا ( 11 ) . والإنسان على قصوره ، يعلم ما كان ، وما هو فيه ، وما يكون باطراد العادة ، كما ( 12 ) أخبر الصادق ، أنها ( 13 ) لا تتغير وهو لم يجد ( 14 ) ذلك ، ولا
هامش
( 1 ) ج ، ز : وكيف .
( 2 ) ب : - و .
( 3 ) ب : للإحاطة .
( 4 ) كذا في ب ، ج ، ز : ولعل الصواب إسقاط الواو .
( 5 ) ما بين الوقسين ساقط من ج .
( 6 ) ب : أنه .
( 7 ) ب : يعلمها .
( 8 ) ب : نظرا .
( 9 ) ب ، ج ، ز : يلق وصحح في هامش ز : يلف .
( 10 ) ج ، ز : مثل .
( 11 ) ج : تكبير . ز : تكبيرا .
( 12 ) ب : لكني .
( 13 ) ب : - أنها .
( 14 ) ز : كتب على الهامش : عله : يوجد .