تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الأحاديث فإنها تواترت فلا يمتنع أن يكون التصديق بها مقصرا عن التصديق بالكتاب . وليس بمحال على ما يرى كثير من الناس أن يتفاضل التصديق اليقيني لا سيما فيما سبيله النقل , فأما ما نقل عن الشافعي رحمه الله أنه كان لا يجوز نسخ السنة المتواترة بالقرآن , فلا معنى له , إذا أخذ على ظاهره , اللهم إلا أن يتأول ذلك , فإن وجوه التأويل لا تضيق . 126 - مسألة : لا يجوز نسخ النص القاطع المتواتر بالقياس المظنون , كما لا يجوز بخبر الواحد . وقد احتج من أجاز ذلك بجواز تخصيص القياس للنص المتواتر . وهذا إذا سلم فليس بحجة , إذ التخصيص بيان والنسخ رفع . وبالجملة فالحجة في ذلك إجماع الصحابة على إبطال كل رأي مخالف للنص , فكيف النص المتواتر . وحديث معاذ إذ قال اجتهد رأيي عند عدم النص وتزكية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له على ذلك , فأما إذا تناقض نصان قاطعان وأشكل فهل يقضى بتأخر أحدهما بخبر الآحاد ؟ فيه نظر , والمسألة في محل الاجتهاد . 127 - مسألة : لا ينسخ الحكم بقول الصحابي نسخ حكم كذا ما لم يقل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك . هذا إذا كان الحكم ثابتا بخبر الواحد , لأن كثيرا ما يظن بما ليس بنسخ أنه نسخ , كما ظن قوم أن الزيادة على النص نسخ . وأما إذا كان الحكم ثابتا بطريق التواتر فليس قول الصحابي بنسخ وإن نقل ألفاظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , لأن الآحاد لا ينسخ به التواتر كما تقدم . 128 - وبالجملة فينبغي أن تعلم أن للنسخ شرائط يتضمنها الحد المتقدم وهي منطوية فيه أولها : أن يكون المرفوع حكما شرعيا لا عقليا كالبراءة الأصلية التي ترتفع بإيجاب العبادات . والثاني أن يكون النسخ بخطاب لا أن يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت يقتضي